تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٧٠
الحجاب، و كشفت عن وجهها، و شرعت في الحديث مع أبي يزيد، فتغيّر أحمد عن جرأتها[١]، و غار عليها، ثم قال لها: يا فاطمة، و ما كانت تلك الجرأة مع أبي يزيد؟ قالت: إنك محرم لطبيعتي، و هو لطريقتي، فيك أصل إليه[٢]، و به إلى اللّه تعالى.
و معنى هذا الكلام: أنك محتاج إليّ، و هو مستغن عنّي.
و كان لها انبساط و جرأة مع أبي يزيد، حتى أنّ أبا يزيد رحمه اللّه قال لها:
يا فاطمة، ما هذا الحنّاء على يديك؟ فقالت: يا أبا يزيد، كان لي انبساط معك ما لم تكن مطّلعا على حنّائي، و لم تكن تنظر إليّ، فالآن صحبتي معك حرام.
و قد مرّ في ذكر أبي يزيد[٣] أنه قال: دعوت اللّه حتى سوّى في نظري بين الجنّ و المرأة، حتى لا يتوهّمنّ في شأنه شيئا لا يليق به.
ثم ارتحل أحمد مع فاطمة إلى نيسابور، و سكن هناك، و طاب معه أهل نيسابور.
و اتّفق أن جاء يحيى بن معاذ رحمه اللّه إلى نيسابور قاصدا بلخ، فقال أحمد لامرأته فاطمة: أريد أن أتّخذ دعوة ليحيى. فقالت: إن أردت ذلك فاذبح الأغنام و البقر و الحمير، و ألقها من باب دارك إلى بعض الطريق. قال أحمد:
أما الأغنام و البقر[٤] فأعلم، فما بال الحمير؟ قالت: تدعو فتى إلى دارك، فلا أقلّ من أن يكون لكلاب المحلّة نصيب. فكانت فتوّتها إلى هذه الحالة و المرتبة، حتى قال أبو يزيد: من أراد أن ينظر إلى رجل في لباس الرجال[٥] فلينظر إلى فاطمة.
نقل عن أحمد بن خضرويه رحمه اللّه أنه قال: قهرت النفس مدّة مديدة إلى
[١] -في( ب): فتغير أحمد عن جوابها.
[٢] -في( ب): فيك أصل إليك.
[٣] -انظر الصفحة ٢٠٠.
[٤] في( ب): فاذبح الأغنام و البقر، فأعلم فما بال.
[٥] -كذا في الأصل، و لعل الصواب: إلى رجل في لباس النساء.