تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٦٤
بقطعة حديدة محمّرة من النار، و أخرج، و قال: هذا هو الصدق.
قال: رأيت أمير المؤمنين عليّا رضي اللّه عنه في المنام، و استوصيته، فقال كرّم اللّه وجهه: ما رأيت أحسن من تواضع الغنيّ للفقير رجاء الثواب. قلت:
زدني. فقال كرّم اللّه وجهه و هو يوصيه: أحسن من هذا تكبّر الفقير على الغنيّ اعتمادا له على اللّه تعالى.
نقل أنه قال: كنت في مسجد مع جماعة من الإخوان، إذ دخل شابّ عليه ثوب خلق، و قال: تعلم أنّه يكون للغرباء رحلة، فأنت غدا تعال إليّ في المحلّة الفلانية- و أعلم بيته له- و أنا أكون ميتا، فكفّنّي في هذا القميص، و ادفنّي. قال الشيخ الموصلي رحمه اللّه: مضيت إليه من الغد، فوجدته ميتا، فجهّزته و كفّنته في القميص كما أوصى، و دفنته، لكن لمّا وضعته في القبر، و أردت أن أخرج منه، فمدّ يده و أمسك بذيلي، و قال: يا فتح، لي عند اللّه منزلة، و أريد أن أكافئك بما صنعت معي، فاعلم أن المرء يموت على ما كان عليه في حياته.
قال هذا و سكت.
نقل أنه رحمه اللّه رئي يبكي، و يجري الدم مع دموعه، فسئل عنه، فقال:
إنّي أذكر ذنبي، و أبكي عليها الدم من الخوف.
نقل أنه بعث إليه خمسون درهما، فقال: ورد في الخبر: «من أعطي شيئا بلا سؤال، فردّه، ردّه اللّه»[١] فأخذ درهما، و ردّ الباقي[٢].
نقل عنه أنه قال رحمه اللّه: أدركت كم من المشايخ و صاحبتهم و كلّهم من الأبدال، و وصّوني جميعا بالاحتراز عن صحبة الخلق، و أمروني بقلّة الأكل أيضا.
[١] -روى الطبراني في الأوسط ٥/ ٢٠٦( ٤٨٢٤): أعطى عمر بن الخطاب عبد اللّه بن السعدي ألف دينار، فأبى أن يقبلها، فقال له عمر: إني قائل لك ما قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قال:« إذا ساق اللّه إليك رزقا من غير مسألة و لا استشراف نفس فخذه؛ فإن اللّه أعطاكه».
[٢] -الخبر ليس في( ب).