تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٦٠
مثل الشجرة، فأصلها ثابت لكنّ الريح تحرّك أغصانها، و قلب مثل ورقة يابسة متعلّقة؛ فإنّها تدور مع الرياح أينما دارت.
أقول: أما الأول: فقلوب الخواصّ و خواصّهم مثل الأنبياء و الأولياء و الصدّيقين؛ فإنّها قد رسخت بتوفيق اللّه تعالى في المعرفة و الإيقان و الإيمان بحيث لا ينحرف عن هذا المقام من الأزل إلى الأبد بهبوب رياح الوساوس و الهواجس، و لا بالنظر إلى لذّات الدنيا و زخارفها كالجبال الراسية التي لا تتحرّك أصلا.
و الثانية: قلوب المؤمنين؛ فإنّها تميل إلى الشهوات و المعاصي بوسوسة الشيطان، و طلب النفس الأمّارة بالسوء أحيانا؛ لكن لا تزول من أماكنها بالكلّيّة، فأصلها ثابت، و الأغصان تتحرّك كالشجرة الثابتة.
و الثالثة: قلوب الكفار و المنافقين؛ فإنّها تتبع الشيطان و النفس الأمّارة دائما كالورقة اليابسة المقلوعة التابعة للرياح.
و الأوّل هو النفس المطمئنة، و الثاني اللوّامة، و الثالث الأمّارة بالسوء. و اللّه أعلم ..
قلوب الأبرار متعلّقة بالخاتمة، خائفة منها، و قلوب المقرّبين بالسابقة و خائفة منها.
و: الحياء و الأنس ينزلان في القلب، فإن وجدا فيه الزّهد و الورع يسكنان فيه، و إلّا يرجعان.
و: خمسة لا تسكن في قلب إن كان فيه غيرها: الخوف من اللّه تعالى، و الرجاء منه، و المحبّة له، و الحياء منه، و الأنس به.
أقول: يعني هذه الخمسة تطلب قلبا خاليا عن غيرها من محبّة الدنيا، و الصفات الذميمة من الحرص و الطّمع و البغضاء و الحسد و الكبر و الغضب و الهوى و غيرها لتسكن فيه، و إلّا لا تسكن، قال الشاعر: