تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٥٢
من يكون في السّوق مشغولا بالحقّ، غير غافل عنه طرفة عين.
نقل أنه كان يبيع و يشتري، و ليس له طمع في الربح إلّا لكلّ عشرة نصف درهم، و لا يأخذ أكثر من ذلك، و قد اشترى في بعض الأيام اللوز بستين دينارا، و غلا سعره و ارتقى إلى تسعين دينارا، فجاء إليه الدّلال، و أخبره عن السعر، فقال: إنّي لا أبيع إلّا بثلاثة و ستين دينارا، و لا آخذ على كلّ عشرة إلّا نصف درهم. و قال الدلال: لا أبيع متاعك بالنقصان. و هو لم يرض بالزيادة، و لم يبع.
و كان في الأول يبيع السّقط، و هو ما في جوف الحيوان من الكرش و الأمعاء و غيرها، يقال لها بالفارسية سقط، و لهذا نسب إليه[١].
نقل أنه وقع حريق[٢] في السوق، فقال: الحمد للّه، الآن فرغت. و الحال أن دكانه لم يحترق، فدخل الدكان، و فرّق جميع ما كان فيه على الفقراء موافقة للأصحاب، و تجرّد، و سلك طريق التصوف كالرجال.
سئل عنه ابتداء حاله، قال: مرّ بدكاني يوما حبيب الراعي، فأعطيته شيئا، و قلت: اصرفه على الفقراء. فقال: جزاك اللّه. فبردت الدنيا على قلبي إلى أن جاء إليّ معروف الكرخي يوما، و معه صبيّ يتيم، فقال: اكس هذا اليتيم. قال السري: فكسوته، ففرح به معروف، و قال: بغّض اللّه إليك الدنيا، و أراحك ممّا أنت فيه. فقمت من الحانوت، و ليس شيء أبغض إليّ من الدنيا، و كلّ ما أنا فيه من بركات دعاء معروف، و لم يبالغ أحد في المجاهدة و الرياضة مثل مبالغته و سعيه و اجتهاده.
قال الجنيد: ما رأيت أحدا أكمل في العبادة من السريّ، مضى عليه ثمانون أو تسعون سنة ما اضطجع إلّا في مرض الموت.
[١] -قال ابن سعد في الأنساب ٧/ ٩١: السّقطي: هذه النسبة إلى بيع السّقط، و هي الأشياء الخسيسة كالخرز و الملاعق، و خواتيم الشبه و الحديد و غيرها.
[٢] -في( أ): وقعت نار.