تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٤٩
و: لو لم يكن للعارف شيء، فهو في النعمة.
و كان يأكل يوما من الأيام طعاما لذيذا، فقيل له في ذلك، فقال: أنا ضيف، ما يطعموني أطعم.
و كان يقول يوما للنفس: اتركيني لتخلصي أنت.
استنصح منه رجل، فقال: توكّل على اللّه، ليكون أنيسك، و هو مرجعك لتشتكي إليه، فإنّ الخلائق كلّهم لا يقدرون أن يوصلوا إليك منفعة، و لا يدفعون عنك مضرّة، و إذا التمست شيئا فالتمس ممّن لديه جميع الدواء.
و استوصى منه شخص قال: احذر من أن يراك الحقّ، و أنت لا تكون في زيّ المساكين.
أقول: و من دعاء النبي صلى اللّه عليه و سلم: «اللهم أحيني مسكينا، و أمتني مسكينا، و احشرني في زمرة المساكين» و ما أعظم منزلة المسكنة، و النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يدعو اللّه تعالى أن يرزقه المسكنة في الحياة و الممات، و يحشره في زمرة المساكين، حيث قال: «و احشرني في زمرة المساكين»[١] و لم يقل: و احشر المساكين في زمرتي. و اللّه أعلم.
قال السري السقطي: أوصاني معروف، و قال: قبل أن أموت اخلع قميصي، و تصدّق به على فقير؛ فإنّي أريد أن أخرج من الدنيا بلا شيء عاريا كما أنّي دخلتها كذلك.
نقل أنه رحمه اللّه كان صائما، و اتّفق له مرور بالسوق مع جماعة من أصحابه، فاستقبله سقّاء و هو يقول: رحم اللّه من شرب. فأخذ الشيخ و شرب، فقيل: أما كنت صائما؟! قال: نعم، و لكن رجوت الرحمة ببركة دعائه.
[١] -رواه الترمذي( ٢٣٥٢) في الزهد، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، و الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٧/ ١١١، و ابن ماجه( ٤١٢٦) في الزهد، باب مجالسة الفقراء، و البيهقي في سننه ٧/ ١٢ في الصدقات، باب ما يستدل به على أن الفقير أمس حاجة من المسكين، و شعب الإيمان ٢/ ١٦٧، ٧/ ٣٤٠.