تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٤٧
رفعوا، قال: إلهي، كما طيّبت عيشهم في الدنيا، فطيّب كذلك عيشهم في الآخرة. فتعجّب الأصحاب عن هذا الأمر، و قالوا: يا شيخ نحن لا نبلغ إلى سرّ هذا الدعاء. قال: توقّفوا ليتبيّن لكم الأمر. فلمّا رأى جماعة الشبان الشيخ، كسروا الرباب، و أراقوا الخمر، و وقعوا في البكاء، و جاؤوا إليه مسرعين، و تابوا، فقال الشيخ: انظروا إلى هذا الشأن البديع، حصل مراد الجميع بلا غرق.
نقل عن الشيخ السريّ السّقطي رحمه اللّه، أنه قال: رأيت معروفا يوم عيد يدور، و يلتقط من الأرض نوى التمر، فقلت: ماذا تفعل؟ قال: رأيت هذا الطفل يبكي، فسألته عن بكائه، و قال: لا أب لي و لا أمّ، و سائر الصبيان لهم ثياب جديد، و مالي ثياب، و لهم جوز يلعبون به، و مالي جوز ألعب به، فإنّي ألتقط هذه النوى لأبيعها، و أشتري بثمنها له جوزا ليلعب به. فقال السري:
قلت: أنا أكفي لك هذا الشّغل، و اجعل قلبك فارغا من هذا الأمر. و ذهبت بالصبيّ، و ألبسته ثوبا جديدا، و اشتريت له الجوز، فلمّا رجعت وجدت في قلبي نورا في الحال، و تغيّرت عليّ الأحوال.
نقل أنه كان له خال، و كان واليا في المدينة، فمرّ يوما في موضع خراب، رأى معروفا جالسا و في جنبه كلب، و يأكل الخبز، فيأكل هو لقمة و يضع لقمة في فم الكلب، فقال له خاله: لا تستحي تأكل مع الكلب؟ فرفع رأسه، و رأى طيرا يطير، فدعاه، فجاء إليه، و وقع على يده، و يستر بجناحه وجهه، فقال معروف: أما تعلم أنّ من يستحيي من اللّه، يستحيي منه كلّ شيء. فخجل خاله عن هذا الحال، و تعجّب و رجع.
نقل أنه انتقض و ضوؤه في بعض الطريق في بعض الأيام، فتيمّم في الحال، فقالوا: هذه دجلة، و أنت تتيمّم! قال: نعم، و لكن يمكن أن لا أعيش إلى أن أصل إليها.
نقل أنه نوبة غلب عليه الشوق، فقام و اعتنق سارية كانت هناك، حتى كادت السارية تتقطّع و تتمزّق.