تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٤٦
يقولان[١]: ليته يرجع إلينا على أيّ دين شاء، فنوافقه. ثم إنه أسلم على يدي علي بن موسى الرضا رضي اللّه عنهما، و رجع إلى منزله، و دقّ الباب، فقيل:
من على الباب؟ قال: معروف. فقالوا: علي أيّ دين؟ فقال: على الدين الحنفي. فأسلم أبواه.
ثم وصل إلى داود الطائي رحمه اللّه، و حظي في الصدق إلى أن صار مشارا إليه في وقته.
قال محمد بن منصور الطوسي: كنت عند معروف ببغداد، فرأيت يوما على وجهه أثر جراحة، قلت له: أمس كنت عندك، و ما رأيت هذا الأثر على وجهك، فما هذا اليوم؟ قال: لا تسأل شيئا لا حاجة لك به، و اسأل عن شيء ينفعك. قلت: بحقّ المعبود، أخبرني عن هذا. قال: كنت في الصلاة أمس، ثم أردت أن أذهب إلى الكعبة و أطوف، ففعلت ذلك، ثم مضيت إلى زمزم لأشرب منها الماء، فزلقت رجلي، و وقعت، و انجرح وجهي، و هذا علامته.
نقل أنه مضى يوما إلى دجلة ليتوضّأ، و ترك المصلّى و المصحف في المسجد، فدخلت عجوزة و أخذتهما و ذهبت، فجاء معروف و تبعها إلى أن وصل إليها، و أطرق رأسه من الحياء لئلا ينظر إليها، و قال: هل لك ابن يقرأ القرآن؟ قالت: لا. فقال معروف: المصلّى لك حلال، فاعطني المصحف.
فتعجّبت المرأة من غاية حلم معروف، و خجلت و وضعت كليهما بين يدي معروف، و هو يقول: المصلّى لك حلال. و المرأة من غاية الخجل تركت و مضت بالعجل.
نقل أنه يوما يمرّ مع جماعة بساحل دجلة، و جماعة من الشبان كانوا في زورق على دجلة يشربون الخمر، و يضربون الرّباب، و يجاهرون بالفسق، فقال الأصحاب لمعروف: يا شيخ، ادع اللّه عليهم؛ لعلّه يهلكهم بالغرق، لئلا يصل شؤمهم إلى الخلائق، و ينقطع عن الناس فسقهم. فقال: ارفعوا أيديكم. فلمّا
[١] -في( ب): معروف، و قال أبواه: ليته.