تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٤٣
شاددل عندي. فلمّا حضر، التفت إليه الشيخ رحمه اللّه و قال: إذا كان اليوم الثالث من وفاتي فاصعد منبري، و اجلس مكاني، و حدّث وعظ الناس.
و تعجّب الناس عن هذه الإشارة، فلمّا توفّي الشيخ إلى رحمة اللّه، و مضى ثلاثة أيام، اجتمع بعد صلاة الظهر خلق كثير ينتظرون وصية الشيخ في شاددل، فجاء شاددل، و صعد المنبر، و الخلق ينظرون إليه، و يقولون: ما هذا؟ رجل مشرك، و على رأسه قلنسوة أهل الشرك، و الزّنار على وسطه! فتمكّن على المنبر، ثم قال: سيّدكم أرسلني إليكم، و قال لي: يا شاددل، أما جاء وقت أن ترفع قلنسوة أهل الشرك عن الرأس؟ ها رفعتها عن رأسي، و قطعت الزنّار، و رفع مسبّحته و قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه، ثم قال:
أمرني الشيخ بالحديث، و لا يجوز مخالفة المشايخ، و هو كان شيخكم، فها شاددل قطع الزنار الظاهر، فإذا أردتم أن تجتمعوا بنا يوم القيامة أقسمكم بالفتوة أن تقطعوا زنانير الباطن، و تبتدئوا بإسلام نظيف. فظهر في الناس غوش، و انكشفت أحوال عجيبة.
نقل أنه لما حملت جنازة الشيخ رحمه اللّه اجتمع ناس[١] كثير، و ازدحموا هناك، و كان في مدينته يهوديّ ابن سبعين، فحين سمع اليهوديّ صياح الناس بالبكاء خرج من البيت، و لمّا وقع بصره على الجنازة، صاح و رفع الصوت، و قال: لا تبصرون ما أبصر! أرى[٢] الملائكة ينزلون من السماء، و يماسّون بأبدانهم و أجنحتهم جنازة الشيخ. و أسلم اليهوديّ في الحال ببركته.
ل أبو طلحة بن مالك: إنّ سهلا دخل الدنيا و هو صائم، و خرج منها و هو صائم، و وصل إلى الحقّ بغير إفطار.
نقل أنّ سهلا كان يوما جالسا مع أصحابه، مرّ رجل، فقال الشيخ: في هذا الرجل سرّ. فبعد وفاة الشيخ رحمه اللّه زار مريد قبر الشيخ، و كان قاعدا عند
[١] -في( ب): اجتمعت ناس كثيرة.
[٢] -في( ب): ما أبصر، أنا أرى.