تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٤
و عنه صلى اللّه عليه و سلم: «حرّمت الجنة على من ظلم أهل بيتي و آذاني في عترتي، و من صنع إلى أحد من ولد عبد المطّلب صنيعة و لم يجازه عليها، فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة»[١].
و روي عن عليّ رضي اللّه عنه: شكوت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حسد الناس لي، فقال: «أما ترضى أن تكون رابع أربعة من أوّل من يدخل الجنة، أنا و أنت و الحسن و الحسين، و أزواجنا عن أيماننا و شمائلنا، و ذريتنا خلف أزواجنا»[٢] و كفاهم شرفا و عزّا و منقبة.
قال بعض المفسّرين في قوله تعالى: سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ [الصافات: ١٣٠]: إنه تعالى أراد محمدا عليه الصلاة و السلام [و اللّه أعلم].
نقل: عن الخليفة المنصور أنّه أمر ليلة وزيره بإحضار جعفر الصادق، و أراد قتله، فقال الوزير: يا أمير المؤمنين، من اعتزل الناس و مخالطتهم و مجالستهم، و اختار عبادة اللّه تعالى، و قطع قصده عن طلب الرئاسة، و ما وصل إلى حضرة أمير المؤمنين منه أذيّة أو غدر، فلا فائدة في قتله، و لا مصلحة في ذلك، و بالغ الوزير في الدفع، و لم ينفع، و لم يقبل المنصور كلامه، فجاء إليه الوزير يطلبه، و قال الخليفة لبعض غلمانه: إذا رفعت العمامة عن رأسي، اقصدوا إلى قتله. فلمّا أحضره الوزير في مجلس الخليفة، و سلّم جعفر على الخليفة، قام له الخليفة، و استقبله و صدّره، و قعد بين يديه على الرّكبتين في غاية الأدب و التواضع، و تعجّب الحاضرون من هذه الحالة، و قال: مرني بقضاء حاجتك. قال: حاجتي إليك ألّا تصدعني، و لا تطلبني عندك. فأشار إليه الخليفة بالرّواح، و أعزّه و أكرمه غاية الإعزاز و الإكرام، و لمّا خرج الإمام أخذت المنصور رجفة، و أغمي عليه حتى فاتته ثلاث صلوات،
[١] -الحديث بتمامه ذكره القرطبي في تفسيره: ١٦/ ٣٣. و من قوله:« و من صنع ..» رواه الطبراني في الأوسط ٢/ ١٢٠( ١٤٤٦).
[٢] -رواه أحمد في فضائل الصحابة ٢/ ٦٢٤، و الطبراني في الكبير ١/ ٣١٩ عن أبي رافع. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ١٧٤: و فيه يحيى بن يعلى الأسلمي، و هو ضعيف.