تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٣٣
جاء إليّ من الجوّ، فأخذته، و نظرته، فإذا فيه هذا الطائر شيء يسمى[١] الورع.
و قال: رأيت ليلة أخرى كأنّي في الجنة، و اجتمعت مع ثلاث مئة شخص في مجمع[٢]، فسلّمت عليهم، و ردّوا عليّ الجواب، ثم قلت لهم: أيّ شيء كان أخوف عليكم في الدنيا؟ قالوا: خوف الخاتمة.
و قال: لمّا أراد اللّه تعالى أن ينفخ الروح في آدم ٧، نفخه فيه باسم محمد صلى اللّه عليه و سلم، و سمّاه آدم ٧، و كنّاه بأبي محمد ٨.
و قال: ليس في الجنة ورقة إلا و اسم محمد صلى اللّه عليه و سلم مكتوب عليها، و ليس فيها شجرة إلّا و غرست باسم محمد صلى اللّه عليه و سلم، فابتداء جميع الأشياء كان باسمه صلى اللّه عليه و سلم، و ختم الأنبياء : به صلى اللّه عليه و سلم.
و قال: رأيت إبليس عليه ما يستحقّه، قلت: يا ملعون، أيّ شيء أشدّ عليك من أعمال بني آدم؟ قال: إشارات القوم إلى اللّه تعالى.
و قال: رأيت إبليس عليه ما يستحقّه قاعدا بين قوم، فقيّدته هناك بالهمّة إلى أن تفرّق القوم، ثم قلت له: لا أطلقك إلّا بعد أن تحدّث في التوحيد. فشرع إبليس و قرر في التوحيد فصلا لو كان العارفون هناك لعضّوا على أناملهم تعجّبا.
و قال: رأيت شخصا جائعا إلى غاية ما يمكن، و حضر عنده طعام من الشّبهة، فترك، و لم يلتفت إليه، و اشتغل بالطاعة، و أتمّ ورده و وظيفته، و كان ثلاث سنين مشغولا بالطاعة، و لكن تلك الليلة شدّ على بطنه، و اشتغل بها برجولية تامّة، تاركا للطعام الذي فيه شبهة، فعرض عليه أعمال جميع الخلائق، فلم يرض بها، إذ طاعته كانت أكثر و أزيد.
قال: لا تصحّ الخلوة إلّا بأكل الحلال.
من أكل في اليوم و الليل نوبة، فهو على أكل الصدّيقين.
[١] -في( أ): فأخذته، و نظرت فيه، هذا يسمّى الورع.
[٢] -في( أ): شخص في مجلس.