تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٣١
نقل أنّه كانت السّباع تجيء إليه، و تجلس بين يديه، و هو يعاتبها و يداعبها، و اليوم يسمّى ذلك البيت في تستر بيت السباع.
نقل أنه عرض له من كثرة الرياضة و المجاهدة احتراق البول، و مع ذلك ما كان يقدر أن يقوم من موضعه، لكن إذا دخل وقت الصلاة، يقوم و يتوضّأ، و يصلّي، و لم تكن له مشقّة في ذلك، و وصل إلى ذلك الحال و لم يفت عنه مثقال ذرّة من الشريعة.
نقل أنه قال لمريد: لا تغفل عن ذكر لا إله إلا اللّه في النهار، و داوم عليه.
ففعل ذلك أياما، ثم قال: افعل بالليل أيضا كذلك. ففعل المريد إلى أن بلغ إلى أنه في النوم و اليقظة يقول (اللّه)، ثم أمره أن يترك الذّكر جهرا، و يشتغل بالفكر و المراقبة حتى صارت أوقاته مستغرقة في الفكر و المراقبة، حتى نقل أنه كان جالسا في بيته، فوقع قطعة الجذع من السقف على رأسه و انكسر رأسه، و جرى الدم، و تقاطر على الأرض و تنقّش الدّم على الأرض[١]: لا إله إلا اللّه.
نقل أنّه أمر مريدا بشغل[٢]، فقال المريد: لا أقدر على هذا الشغل، من لسان الناس. فالتفت سهل رحمه اللّه إلى الحاضرين من أصحابه، و قال:
لا يبلغ إلى حقيقة هذا الشغل إلّا من يحصل فيه أحد الأمرين: إمّا يسقط الخلق من عينه حتى لا يلتفت إليهم، و لا يغتمّ بذمّهم، بل لا ينظر إلّا إلى الخالق، و إما تسقط نفسه عن عينه حتى يأتي صفة يراه الخلق، لا يبالي بهم.
نقل أنه أخبر عند جماعة أنّ في البصرة خبّازا هو من أولياء اللّه تعالى، فقصده أحد المريدين، فلمّا وصل إليه، وجده أدار خرقة حول لحيته احتراسا من النار كما يفعله الخبّازون، فخطر في خاطر المريد: أنه لو كان وليّا لما احترز من النار، ثم سلّم عليه، و سأل عنه مسألة، فقال الخباز: إنك نظرت أولا إليّ نظر التحقير، ثم لا ينفعك كلامي، و لا تنتفع منّي.
[١] -في( أ): على الأرض، و لا يغفل من كلمة لا إله إلا اللّه.
[٢] -في( ب): بشغلة.