تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٣٠
إلى المال، فانظر. فنظر المريد، فرأى الصحراء و الجبل قد صار ذهبا و لؤلؤا، ثم قال سهل: من كان اللّه معه كما ترى، كيف يقبل من مخلوق شيئا؟!
نقل أنه كان إذا سمع صوتا طيّبا يحصل له وجد، و ربّما كان يبقى إلى خمسة و عشرين يوما لا يأكل طعاما، و لو كان في أيام الشتاء يصبّ عرقا حتى يكاد يغرق فيه، و لو سئل عنه في تلك الحالة، كان يقول: ليس لكم عنّي و عن كلامي في هذا الحال انتفاع.
نقل أنه كان يمشي على الماء و لا تبتلّ قدماه.
نقل أنه قيل له: صحّ أنك تمشي على الماء؟ قال: اسألوا[١] عن المؤذن؟
فإنّه رجل صادق القول. فسألوه، فقال: لا أعلم هذا، و لكن رأيته وقع في البركة، فلو لم أكن حاضرا لأدركه الغرق، و مات في البركة.
قال الشيخ أبو علي الدقّاق رحمه اللّه: كان سهل صاحب الكرامات، و لكن يخفي على الناس.
كما نقل عنه أنه كان في المسجد، فجرى على لسانه أنّ شاه الكرماني مات، فلما حاسبوا بعد ذلك وجدوا أنه مات في ذلك اليوم.
و أيضا نقل أنّ شخصا دخل عليه يوما، و هو في بيته، فرأى حيّة عظيمة في البيت، فقال الشخص: فزعت فزعا شديدا. فقال سهل: تعال و لا تفزع، فإنّ المرء لا يصل إلى حقيقة إلّا إذا لم يفزع عمّا سوى اللّه تعالى. ثم قال: ماذا تقول في المسجد يوم الجمعة؟ قلت: بيني و بين المسجد مسيرة يوم و ليلة.
فأمسك سهل بيدي، فلمّا فتحت العين ألفيت نفسي داخل المسجد[٢]، فصلّينا الصلاة، و خرجنا ناظرين إلى الناس، فقال سهل: أهل لا إله إلا اللّه كثير، و المخلصون قليل.
[١] -في( أ): كان يمشي على الماء قال: اسألوا عن المؤذن. و ما بينهما من( ب).
[٢] -في( ب): ألفيت نفسي في المسجد داخله.