تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٢٦
(٢٨) سهل التّستري[١]
ذكر أبي محمد سهل بن عبد اللّه التّستري رحمه اللّه: كان من محتشمي أهل التصوف، و من كبار الطائفة، و أحد أئمة القوم، و لم يكن له في وقته نظير في المعاملات و الورع، و كان صاحب كرامات، و كان سلطان الطريقة، و برهان الحقيقة، و له في الجوع و السهر شأن عظيم، و له همّة عالية، و قدر جليل، صاحب علم و عمل، حتى قال علماء الشريعة: هو قد جمع بين الشريعة و الحقيقة.
و كان شيخه ذا النون، لقيه بمكّة سنة خروجه إلى الحجّ.
و لم يتّفق لأحد من المشايخ ما اتّفق له في أوان الطفولية؛ بل كان له قبل أوان الطفولية حالات عجيبة.
كما نقل أنّه قال: إنّي أذكر خطاب اللّه تعالى في الأزل لمّا قال للأرواح:
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [الأعراف: ١٧٢] و أنا قلت: بلى، و أذكر إذ كنت في بطن أمي[٢].
و قال: كنت ابن ثلاث سنين، و كنت أقوم بالليل، و أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار، و كان يقوم بالليل، فربّما كان يقول: يا سهل، اذهب فنم، فقد شغلت قلبي، و كنت أنظر إلى صلاته سرّا و جهرا، فصرت إلى حيث أقول لخالي: أرى في نفسي حالة عجيبة، فكأنّي أراني في السجود. فقال: إلى متى؟
[١] -طبقات الصوفية ٢٠٦، حلية الأولياء ١٠/ ١٨٩، الرسالة القشيرية ٥٧، الأنساب ٣/ ٥٥، المنتظم ٥/ ١٦٣، صفة الصفوة ٤/ ٦٤، مناقب الأبرار ٢٠٦، المختار من مناقب الأخيار ٣/ ٥١، اللباب ١/ ١٧٦، وفيات الأعيان ٢/ ٤٢٩، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٣٣٠، العبر ٢/ ٧٠، مرآة الجنان ٢/ ٢٠٠، الوافي بالوفيات ١٦/ ١٦، طبقات الأولياء ٢٣٢، نفحات الأنس ١٠٢، طبقات الشعراني ١/ ٧٧، الطبقات الكبرى للمناوي ١/ ٦٣٣، شذرات الذهب ٢/ ١٨٢.
[٢] -انظر صفحة ٥٨٥.