تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٢٠
نقل أنه رحمه اللّه سأل عن أحمد بن حنبل رحمه اللّه، قال: هل تطلب الرزق؟ فسكت أحمد، و كان يتفكّر فيه، قال: لأنّي لو قلت أطلب، كان يقول:
تطلبه قبل الوقت، أو بعده، أو فيه؟ فلو قلت: قبل الوقت له، أن يقول:
لا تضيّع عمرك، فإنّ الرزق قبل الوقت لا يمكن أن يحصل، و إن قلت: بعده، لقال: تطلب شيئا قد مضى وقته، و لو قلت: في الوقت، لقال: تطلب شيئا حاضرا لديك، و الكلّ محال، لأجل هذا سكتّ.
و قال أحمد من الأبرّ[١] لو سأل مني لقلت: ليس طلب الرزق واجبا علينا، و لا مسنونا، فلا أطلبه، و لا أتعب نفسي في تحصيله، لأنه يطلبني، يقول صاحب الشرع: فحاصل جواب حاتم: علينا[٢] أن نعبد اللّه تعالى كما أوجب، و عليه أن يرزقنا كما وعدنا.
قال حامد اللّفاف: سمعت حاتم الأصم رحمه اللّه أنه يقول: ما من صباح إلّا و الشيطان يقول لي: ما تأكل؟ و ما تلبس؟ و أين تسكن؟ فأقول: آكل الموت، و ألبس الكفن، و أسكن القبر.
نقل أيضا بإسناده أنه قيل له: ألا تشتهي؟ قال: أشتهي عافية اليوم إلى الليل. فقيل له: أليست الأيام كلّها عافية؟. قال: إنّ عافية يومي أن لا أعصي اللّه تعالى فيه.
نقل أنه عزم أن يسافر إلى الروم للغزو، فقال لامرأته: أسافر و لا أعود إلى أربعة أشهر، فكم للنفقة أترك عندك؟ قالت المرأة: مقدار ما تقدّر لي من الحياة. قال حاتم: ليس هذا بتقديري و لا بيدي. فقالت: اذهب، فإنّ الرزق أيضا ليس إليك. فلمّا سافر حاتم، سألت من امرأته بعض نساء الجيران: إنّ حاتما سافر، و كم ترك عندك للنفقة؟ قالت: هو أيضا كان آكلا للرزق، فذهب، و معطي الرزق حاضر.
[١] -في( ب): سكتّ، و قال أحد من الأكابر: لو سأل.
[٢] -في( أ): فحاصل جواب حاتم أن يقال: علينا أن نعبد.