تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣١٢
(٢٦) أحمد بن حرب[١]
ذكر الشيخ الأعظم أحمد بن حرب روّح اللّه روحه و يزداد فتوحه: فضائله رحمه اللّه كثيرة، و كان في الزهد و الورع عديم النظير، و في العبادة عديم المثل مقدّما، و الأصحاب متّفقون على جلالة قدره، و نباهة شأنه.
قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه وصية إلى أصحابه: أن ادفنوني تحت أقدام أحمد بن حرب.
و في التقوى كان إلى حدّ شوت أمّه دجاجة، و قدّمت إليه، و قالت: كل منها؛ فإنّي ربّيتها و ليس فيها شبهة بوجه. فقال أحمد: إنّي رأيتها على سطح جار لنا، و التقطت حبّة منه، و صاحب البيت من الأجناد. و لم يأكل.
و كان مشغولا بالذكر، مستغرقا فيه إلى أن جاء إليه مزيّن، و أراد أن يزيّن شواربه، و هو لم يسكت عن الذكر، فقال له المزيّن: اسكت، لأقصّ شاربك.
قال: لا أترك شغلي لأجل شغلك. و لم يكن يزيّن شاربه إلا يقطع شفته لذلك
نقل أن صديقا له كتب إليه كتابا، و مضى زمان و لم يجد فرصة ليكتب الجواب، حتى يوما بين الأذان و الإقامة قال لشخص: اكتب جواب كتاب ذلك الصديق كذا و كذا، و اذكر فيه أن لا يكتب إلينا كتابا؛ إذ لا فراغ لنا لأن نكتب الجواب، و اشتغل بالحقّ، فإنّ الخلق لا يفتح منهم شي، و السلام.
نقل أنه رحمه اللّه كان يعلّم ابنه التوكّل و كان طفلا، فقال: إذا أردت طعاما أو شيئا آخر، فاذهب إلى تحت تلك الرّوزنة[٢]، و قل: اللهم، أريد الشيء
[١] -الجرح و التعديل ٢/ ٤٩، تاريخ بغداد ٥/ ١٩٠، سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٢، ميزان الاعتدال ١/ ٨٩، لسان الميزان ١/ ١٤٩، شذرات الذهب ٢/ ٨٠.
[٢] -الرّوزنة: الكوة غير النافذة.