تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٩٩
و قال: لا يفارق الخوف من قلب إلّا خرب.
و قال يوما لأحمد بن أبي الحواري: كن خائفا من اللّه لا إلى حدّ تصير آيسا من رحمة اللّه تعالى، و كن أيضا راجيا من اللّه تعالى لا إلى حيث تصير آمنا من مكر اللّه تعالى، لئلا تكون من الخاسرين.
و قال: إذا أدخلت قلبك في المعاصي[١] فألقه في الخوف؛ ليرفع الخوف الشوق من الطريق. يريد أنّك الآن أحوج إلى الخوف من الشوق.
و قال: أفضل الأعمال خلاف رضا النفس.
و قال: لكلّ شيء علامة، و علامة الخذلان ترك البكاء، و لكلّ شيء رين، و رين القلب في كثرة الأكل.
و قال: من أكل إلى الشبع يظهر فيه ستة أشياء: الأول: لا يدرك حلاوة العبادة. الثاني: يختلّ حفظه. الثالث: يصير محروما عن الشفقة على خلق اللّه تعالى، لأنّه ربّما يحسب[٢] جميع الخلق شبعان. الرابع: تثقل عليه العبادة.
الخامس: تغلب الشهوات عليه. السادس: أنّ أهل الإيمان يتوجّهون إلى المساجد، و هو إلى المزابل.
و قال: الجوع من خزانة مدّخرة عند اللّه، لا يعطيه إلّا من أحبّه اللّه.
و قال: إذا شبع الإنسان جاعت أعضاؤه إلى الشهوات. يعني: إذا شبع البطن توجّهت النفس إلى الشهوات.
و قال: الجوع مفتاح الآخرة، و الشّبع مفتاح الدنيا.
و قال: إذا عرض لك حاجة من أمور الآخرة أو الدنيا فلا تأكل شيئا حتى تنقضي حاجتك؛ لأنّ الأكل يغيّر العقل، و طلب الحاجة من العقل المتغيّر متغيّر، فعليك بالجوع؛ فإنه يذلّل النفس، و يرقّق القلب، و يورّث العلم السماوي.
[١] -في( أ): أدخلت قلبك في الشوق فألقه.
[٢] -في( ب): لأنه ربما يحسّ.