تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٩٦
و حصل لي فيها لذّة عظيمة، و ذكرت ذلك للشيخ أبي سليمان، قال: أنت رجل ضعيف، و لك نظر إلى الخلق، و لذا حالك في الخلوة غير حالك في الملأ، و المخلص ينبغي أن يكون حاله في الخلا و الملا على سنن واحد، و من غاية استغراقه لا يكون ملتفتا إلى الخلق.
قال أبو سليمان: بتّ ليلة في مسجد، و كان البرد قويّا، ففي وقت الدّعاء غطّيت إحدى يدي في الكمّ، و دعوت اللّه تعالى، ثم غلبني النوم، صاحني هاتف: يا أبا سليمان، أعطيت نصيب اليد التي كانت خارجة، و لو كانت الأخرى بارزة مكشوفة لأعطينا نصيبها. قال: ثم حلفت باللّه أن لا أدعو اللّه تعالى في حرّ أو برد إلّا و تكون يداي مكشوفتين.
قال: سبحان الذي وضع لطفه في مخالفتنا لاختياره.
قال: اتّفق لي أن نمت عن وردي نوبة، فرأيت في المنام حوراء تقول لي:
تنام عن وردك، و أنا أربّى لك في الخدور منذ خمس مئة عام!؟
و قال: رأيت ليلة في المنام حوراء تنظر إليّ من طرف و تبتسم، و يشرق وجهها نورا بحيث لا يمكن وصفه، قلت لها: من أين لك هذا الجمال؟ قالت:
أمطرت ليلة قطرات من العبرة[١]، فغسل بها وجهي، فحصل هذا النور و الضياء.
قال: كان لي صديق يعطيني ما أسأل عنه، فقال نوبة حين سألت شيئا: كم تسأل! فتركت صداقته.
أقول: لأنّ الصداقة لا ينبغي أن تتحقّق إلّا مع أحد لا يعجز عن قضاء حوائجك، و لا يضيق قلبه عن طلباتك، و إلّا فلا يصلح للصداقة، و من لا يعجز عن سؤال السائلين، و لا تضيق خزانته عن طلبات المستحقين إنّما هو اللّه عزّ و جل، و اللّه أعلم.
[١] -في( أ) كتب تحت كلمة( العبرة): العين و انظر صفحة ٣٦٧.