تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٨٦
قاعدا في الشمس، و العرق يتقاطر منه، بل يجري، قالت: يا روحي، حرّ شديد و أنت صائم، فإن تحوّلت إلى الفيء فهو خير. قال: يا أمّي، أستحيي من اللّه تعالى أن أخطو خطوة من أجل نفسي، و الحال أنّي عادم لقوّة المشي.
قالت: ما هذا الكلام؟ قال: يا أمّي، كنت أرى في بغداد أمورا لا توافق الشرع، و لم أقدر على نهي المنكر، سألت اللّه تعالى أن يأخذ منّي قوّة المشي؛ لأصير معذورا في ترك الجماعة، و لا أطلع من البيت، و لا أرى المنكر، و الآن لا أقدر على المشي مدّة ستة عشر سنة.
نقل أنه رحمه اللّه كان دائم الحزن، و يقول في الليل: إلهي، همّك قد عطّل عليّ الهموم، و حال بيني و بين الرقاد.
قال فقير: دخلت على داود، فوجدته ضاحكا، تعجّبت منه، قلت: يا أبا سليمان، من أين هذا الفرح؟ قال: سقاني في السّحر شرابا يسمّى شراب الأنس، و اليوم لي يوم العيد و الطرب.
نقل أنه كان يأكل الخبز، فمرّ عليه نصرانيّ، و أعطاه داود كسيرة من خبزه، فأكل و حصل له في تلك الليلة مع أهله قربان، و حملت المرأة بمعروف الكرخي، و وجد من تلك النطفة.
قال أبو يزيد الواسطي[١]: التقيت بداود، و استوصيته. قال: اكتف من هذه الدنيا بالسلامة.
و استوصاه آخر، قال: اجتهد للآخرة، و اعمل لها على قدر مقامك فيها، و بقدر ما تحتاج إليه منها.
و استوصاه آخر، قال: الأموات ينتظرونك، فاستعدّ للموت.
و قال: من يؤخّر التوبة و الطاعة مثله كمثل شخص يصطاد[٢] و لا ينتفع بصيده؛ بل ينتفع[٣] به غيره.
[١] -المطبوع الفارسي، و الترجمة العربية المطبوعة صفحة ٤٦٤: أبو ربيع الواسطي.
[٢] -في( ب): شخص سطاط.
[٣] -في( أ): بل لينتفع به غيره.