تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٨٥
و ما كانت الشمس حينئذ تضرب على ذلك المكان، و أستحيي من اللّه أن أمشي إليها الآن، و أرفعها للتنعّم و لذّة النفس.
نقل أنه كان له دار مشتمل على بيوت كثيرة، و هو يسكن في بيت منها، فإذا يخرب ينتقل إلى بيت آخر، قيل له: لم لا تعمّر البيت الذي يخرب؟ قال: لي مع اللّه تعالى أن لا أعمّر في الدنيا قطّ.
نقل أنه انهدمت البيوت كلّها، و تحوّل آخر عمره في الدهليز، و يسكن هناك، جاء إليه شخص و قال: اخرج من هذا الدهليز؛ فإنّ سقفه خراب و سينهدم. قال: إنّي مذ عشرين سنة ساكن فيه، و ما نظرت إلى سقفه. حتى أنّ ذلك الدهليز انهدم في الليلة التي مات فيها داود رحمه اللّه.
قيل له: لم لا تختلط مع الناس؟ قال: إن خالطت مع أصغر منّي فهو لا يعاونني على أمر الدّين، و مع أكبر فهو عسى أن لا يقول لي ما يرى فيّ من العيوب، لأجل هذا تركت صحبة الخلق.
قيل له: لم لا تتزوّج؟ قال: لأنّني لا يمكنني أن أخدع مؤمنة، لأنّي إذا تزوّجت بها تقلّدت بأن أكون أقوم بأمورها و أشغالها دينا و دنيا، و إذا لم أقدر على القيام بها فقد خدعتها، و هذا لا يجوز.
قيل له: لم لا تسرّح لحيتك بالمشط؟ قال: متى فرغت من الأشغال لأسرّح اللحية؟
نقل أنه صعد السطح في ليلة قمراء، و يتفكّر في عجائب ملكوت السماء، و يبكي إلى أن غشي عليه[١]، و سقط على سطح الجار، و انتبه صاحب البيت من المهابة، و صعد السطح عاريا، و معه سيف، فلمّا رأى داود على تلك الحالة، رجع، و لبس الثوب، و أغمد السيف، و جاء إليه، و أمسك بيده، و قال: من جاء بك إلى هنا؟ قال: لا أعلم أني كيف وصلت إلى هنا.
نقل أنه رحمه اللّه كان يستوحش من مخالطة الناس، حتى رأته أمّه يوما
[١] -في( ب): إلى أن غشي على عقله.