تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٨١
عقلي، ثم سألت اللّه تعالى و قلت: يا ربّ، بم يحصل التقرّب إليك؟ قال:
بالقرآن.
سئل عن الإخلاص، قال: أن تخلص من عملك. يعني لا يكون لك حظّ في عملك
سئل عن التوكّل، قال: الثقة باللّه في الرزق.
و سئل عن الرضا، قال: أن تفوّض أمورك إلى اللّه تعالى.
و سئل عن المحبّة، قال: اسألوها عن بشر الحافي رحمه اللّه، فإنّه ما دام باقيا أنا لا أجيب عن هذه المسألة
سئل عن الزهد، قال: هو ثلاثة أشياء: الأول: ترك الحرام، و هو زهد العوام. و الثاني: ترك الفضول، و هو فضول العيش، و هو زهد الخواص.
الثالث: ترك كلّ شيء يشغلك عن الحقّ، و هو زهد العارفين
قيل له: ما تقول في هذه الجماعة الصوفية التي اعتكفوا[١] في المسجد على التوكّل بلا علم؟ قال: غلطتم فيهم؛ فإنّ العلم أجلسهم فيه.
لما انتهى إلى حالة النزع، كان يشير، و يحدّث، و لا يفهم ما يقول، فابنه قرّب أذنه من فيه، و استمع، فإذا هو يقول: لا، بعد. قال: يا أبت، ما هذا الكلام في هذه الحالة الخطيرة؟ قال: جماعة قعود عندي، كما قال اللّه تعالى:
عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [ق: ١٧]، و إبليس حذائي، و يحثو على رأسه تراب المذلّة، و يقول: يا أحمد، نجوت منّي. و أنا أقول في جوابه: لا، بعد، يعني ما دام منّي رمق أنا على الحذر من فتنتك، و إيماني على الخطر.
و لمّا توفّي إلى رحمة اللّه تعالى و رفعت جنازته، جاءت الطير أفواجا، و مسّت بأجنحتها و أجسادها نعشه، حتى أسلم ذلك اليوم، و آمن باللّه أربعة آلاف من اليهود، و يصيحون: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه[٢].
[١] -في( أ): الذين اعتكفوا.
[٢] -قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٤٣: هذه حكاية منكرة ... ثم العادة و العقل تحيل-- وقوع مثل هذا، و هو إسلام ألوف من الناس لموت وليّ للّه، و لا ينقل ذلك إلّا مجهول لا يعرف، فلو وقع ذلك لاشتهر و لتواتر، بل لو أسلم لموته مئة نفس لقضي من ذلك العجب.