تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٧٨
يا ولدي، ما أطيق هذه الحالة، اذهب إلى أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه، و التمس منه دعاء في حقّي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [الطلاق: ١] جاء الابن إلى بيت أحمد بن حنبل، و قرع الباب، فإذا هو في بيت مظلم، قال: من أنت؟
قال: محتاج. قال: فما حاجتك؟ فذكر له الحال، فاغتمّ أحمد بسبب خوف الاشتهار، و لكن قام و اغتسل، و اشتغل بالصلاة، و كان الشابّ واقفا بالباب، كانت هناك عجوزة، قالت: امض يا شابّ إلى شغلك، إذ هو مشغول في شغلك. رجع الشابّ، و لمّا وصل إلى باب بيته جاءت أمّه و فتحت له الباب بلا كلفة و لا مشقة.
نقل أنه رضي اللّه عنه كان يتوضّأ على جنب الشطّ في بعض الأحيان، و كان شخص آخر يتوضّأ فوقه من الشطّ، فتحوّل إلى تحته[١] أدبا، فحين مات ذلك الرجل، رئي في المنام، و قيل له: ما فعل اللّه بك؟ قال: بسبب أدب راعيته مع الإمام أحمد بن حنبل رحمني اللّه تعالى و غفر لي.
نقل أنه قال: دخلت بادية الحجاز وحدي قاصدا مكّة، و في بعض الأيام ضيّعت الطريق، و أنا أمشي في تلك الحالة إذ التقيت بأعرابيّ قاعدا في طرف، سعيت إليه، و سألت: الطريق؟ فنظر إليّ، و إنّي ظننت أنّه جائع، و معي كسيرة من الخبز، أردت أن أطعمه، فاضطرب في الحال، و قال: يا أحمد، أنت متوجّه إلى بيت اللّه الحرام، و لا ترضى برازقيّة اللّه تعالى، لا جرم تضلّ في الطريق. قال أحمد: اشتعلت نار الغيرة في فؤادي، و صرت متفكّرا في أن للّه تعالى عبادا في زوايا و أطراف، لا يعرفهم غيره، قال الرجل: يا أحمد، فيما ذا تفكّر، له عباد لو أقسموا على اللّه تعالى أن يجعل الأرض و الجبال كلّها ذهبا لجعل. قال أحمد: نظرت، فإذا الأرض و الجبال كلّها ذهبا[٢]، فغشي عليّ من الهيبة، و غلبني النوم، سمعت هاتفا يقول: يا أحمد، لم لا تحفظ القلب، هو
[١] -في( ب): إلى ما تحته.
[٢] -في( ب): أن يجعل الأرض و الجبال كلها ذهبا. فغشي علي.