تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٧٧
قيل: لمّا غلبت المعتزلة على أهل السنة في بغداد كلّفوه ليقول بخلق القرآن، و طلبوه إلى دار الخلافة، قال له شخص في الطريق: أنا سرقت شيئا لبعض الناس، و أخذوني بالسرقة، و ضربوني ألف مقرعة ما اعترفت مع أنّي كنت على الباطل حتّى نجوت بالصبر، و أنت لا شكّ على الحقّ، و خصومك على الباطل، إن صبرت ظفرت البتّة. فعرضوا عليه الحال، قال: القول بخلق القرآن ليس بهيّن، و أنا لا أقدر عليه. و ما رجع حتى صلبوه بالأكتاف معلّقا بالكلاليب، و ضربوه ألف سوط[١] حتى يقول بخلق القرآن، و ما قال به[٢]، و لم يرجع عن مذهب أهل السنة القائلين بأنّ القرآن قديم غير مخلوق
حكي أنه كان عاريا، و عليه إزار، فانحلّ عقده، و يداه كانتا مشدودتين، و حين شرعت عورته في الانكشاف، ظهرت يدان، و شدّتا عليه إزاره، و لمّا رأى الخلق هذه الكرامة، امتنعوا منه[٣]، و أنزلوه و قيل إنه عاش بعده. و اللّه أعلم.
نقل أنّ بعض الناس جاء إليه، و هو في النزع، فقال له: ما تقول في حقّ هذه الطائفة التي عملوا معك شرّا؟ قال: إنّهم يحسبون أنّهم على الحقّ، و أنا على الباطل، و ما عاقبوني إلا ظنّا منهم[٤] أنّي مستحقّ له، و إنّي على الضّرب و التعذيب لا أخاصمهم في القيامة.
نقل أنه كان في عهده شابّ، و له أمّ مريضة مرضا مزمنا[٥]، فقالت لابنها:
[١] -ضرب الإمام أحمد أمام الخليفة المعتصم أربعة، أو نيفا و ثلاثين سوطا، و كانت من الشدّة أن قال رجل ممن يبصر الضرب و العلاج، لمّا رأى ضربه: قد رأيت من ضرب ألف سوط، ما رأيت ضربا مثل هذا. سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٥٣، ٢٥٦.
[٢] -في( أ): و ما أقرّ به، و لم يرجع.
[٣] -هذه الحادثة أوردها الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٥٦ و وهّاها، و اتّهم من جاء بها بالكذب، و أنها من الخرافات السمجة.
[٤] في( ب): و ما عاقبوا فيّ إلا ظنّا منهم.
[٥] -في( ب): مريضة مرض الموت مزمنا.