تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٧٤
الأموات. و ظاهره أنّ أحدا من الأحياء لا يحسد الأموات، فكذا ينبغي أن لا تحسد الأحياء أيضا، و لأنّ الأحياء مصيرهم إلى الأموات، و مرجعهم إلى[١] الممات.
نقل أنه في بعض الأحيان ضاع عنه وقته، و كان روّح اللّه روحه يدور في المدارس و الزوايا و الرباطات طالبا للوقت، فوصل إلى جماعة من الصوفية في زاوية، فسمع بعضهم يقول للآخر: اغتنموا الوقت، فإنّه عزيز. قال الشافعي رضي اللّه عنه لخادمه: وجدت الوقت، و رجع.
أقول: معناه أنهم يقولون: الصوفيّ ابن وقته. أي أنّه مشغول بما هو أولى به في الحال، مطالب به في الحين، فيكون ذلك عزيزا جدا، و ما يقال من أنّ الوقت سيف قاطع، يريدون به من أن يصادفهم[٢] فيه من تصريف الحقّ و تصرّفه فيهم[٣]، و لا شكّ أنّ تصرّف اللّه فيهم سيف قاطع، أي كما أنّ السيف قاطع غالب، فكذلك ما يجيء اللّه تعالى في الوقت و يمضيه غالب، لا يمكن مخالفته، و اللّه أعلم.
نقل أن الرّبيع[٤] الذي هو أحد تلاميذ الشافعي رضي اللّه عنه قال: رأيت في المنام كأنّ آدم ٧ توفّي، و الناس يشيّعون جنازته، فسألت المعبّر، قال: سيموت أعلم أهل الأرض، و أفضل الزمان، لأن العلم لآدم ٧، كما قال اللّه تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [البقرة: ٣١] قال: فما مضى كثير إلّا توفّي الشافعي رحمه اللّه.
نقل أنه رحمه اللّه في مرض موته وصّى شخصا بغسله، فحضر الشخص بعد
[١] -في( ب): مصيرهم إلى الممات.
[٢] -في( ب): يريدون به يصادفهم.
[٣] -في( ب): و تصرفهم فيهم.
[٤] هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي بالولاء، المصري أبو محمد( ١٧٤- ٢٧٠ ه) صاحب الإمام الشافعي، و راوي كتبه، و أول من أملى الحديث بجامع ابن طولون، كان مؤذنا.