تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٦٨
و كان الشافعيّ رضي اللّه عنه في أول أمره لا يدخل بيتا فيه عرس أو سرور، و يأتي كلّ مكان فيه عزاء و حزن، و يبكي.
و كان في أكثر الأحوال باكيا محترقا، و كان في التصوّف سابقا على الكلّ.
قال عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه: ما أنا على مذهب الشافعي؛ و لكنّي أحبّه، لأنّي كلّ مقام أنظر إليه أرى الشافعي رضي اللّه عنه سابقا فيه.
نقل عنه رضوان اللّه عليه قال: رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام، فقال لي: من أنت يا صبي؟ قلت: يا رسول اللّه، شخص من أمّتك. فقال صلى اللّه عليه و سلم: تعال إليّ.
فمضيت إليه، قال صلى اللّه عليه و سلم: افتح فاك. ففتحت، و صبّ فيه من ريقه المبارك حتى امتلأ فمي من ريقه صلى اللّه عليه و سلم، و قال: اذهب، بركات اللّه عليك. و قال عليه الصلاة و السلام في تلك الساعة لعليّ رضي اللّه عنه: اخلع خاتمك، وضعه في أصبعه.
فسرى فيّ علم النبيّ عليه الصلاة و السلام، و علم الوليّ رضوان اللّه عليه.
نقل أنّ الشافعي رضي اللّه عنه كان يمشي إلى المعلّم و هو ابن ستّ سنين، و أمّه امرأة هاشمية موصوفة بكمال الزهد و الديانة و الأمانة، حتى أنّ الناس يودعون الودائع عندها لشهود أمانتها[١]، ففي بعض الأوان جاء إليها رجلان بوديعة، و أودعاها عندها، و قالا: إن جئنا إليك جميعا سلّميها إلينا. و بعد زمان جاء إليها أحدهما لطلب الوديعة، و المرأة قد نسيت الشرط، و سلّمت الوديعة إليه، ففي اليوم الثاني جاء الآخر منهما، و طلب الوديعة[٢]، و تذكّرت حينئذ الشرط؛ لكن ما كان ينفعها، و كان الشخص يجادل معها، و يقول: إنّا شرطنا[٣] أن تسلّمي إلينا جميعا، و إن جاء أحدنا لا تسلّمي إليه. و تحيّرت العجوزة في شأنها، و جاء الرجل بمحضر من القاضي، و شرع في الجدال
[١] -في( أ): لشهرة أمانتها.
[٢] -في( ب): و طلب الآخر الوديعة.
[٣] -في( أ): أما شرطنا.