تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٦٠
مسألة من القرآن و الحديث و الإجماع و غيره و هو ابن سبعة عشر[١] سنة.
و نقل أن جماعة من الصبيان يلعبون بالأكرة[٢] في بعض الطّرق كما هو دأبهم على باب مجلس أبي حنيفة رضي اللّه عنه، فارتمت الأكرة، و وقعت في المجلس، و ما كان أحد من الصبيان يستجري أن يدخل و يأخذ الأكرة حياء من أبي حنيفة و مصاحبيه، قال لهم صبيّ منهم: لم تستحيون؟! أنا أدخل و أجيء بالأكرة إليكم. فدخل، و أخذ الأكرة، و تعجّب أهل المجلس من جرأته و قلّة حيائه، فقال أبو حنيفة: لو لم يكن مطعونا في نسبه لم يكن قليل الحياء سيّىء الأدب. قالوا: و بم علمت يا إمام المسلمين؟ قال: لأنه لو كان صحيح النسب لمنعه الحياء.
نقل إنه كان لأبي حنيفة رحمه اللّه دين على شخص، و توفّي أحد من تلاميذه في محلّة ذلك الشخص، و حضر أبو حنيفة جنازته، و اشتدّ الحرّ؛ لأنه في أيام الصيف، و تفيّأ الناس في ظلّ الجدران، و لم يجد أبو حنيفة رضي اللّه عنه إلّا موضعا وراء جدار ذلك المديون، فامتنع الإمام، و لم يتقرّب إلى الجدار، و ألحّ الناس عليه، و لم يقبل، و قال: لأنّ لي على صاحب الجدار دينا، و لا يجوز أن انتفع بجداره، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «كلّ دين جرّ منفعة فهو ربا»[٣].
نقل أنه كان محبوسا، و جاء إليه شخص من الظّلمة، و أمره أن يبري له قلما، و لم يقبل، و بالغ الشخص و ألحّ، فلم ينفع، قال الشخص: و لم لا تبري؟ قال: لقوله تعالى:* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ [الصافات: ٢٢].
نقل أنه كان يصلّي كلّ ليلة ثلاث مئة ركعة، و كان في بعض الأيام يمرّ في شغله، قالت امرأة لأخرى: هذا الرجل يصلّي كلّ ليلة خمس مئة ركعة. سمع
[١] -كذا في الأصلين.
[٢] -في( أ) كتب تحتها بخط دقيق: بالكردي كوس.
[٣] -قال العجلوني في كشف الخفا ٢/ ١٨٢( ١٩٩١) تحت قوله: كل عرض جر نفعا: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن علي رفعه، قال في التمييز: و إسناده ساقط، و المشهور على الألسنة: كل قرض جر نفعا فهو ربا.