تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٥٣
التوكّل إلى حدّ الكمال، و كثيرا ما كان يقول: أنا تلميذ لمملوك.
نقل أنه كان مشغولا بالوعظ، إذ جاء خبر: أنّ عسكرا من الكفار قصد المدينة، فخرج شقيق كما كان على زيّه و هيئته، و انهزم العسكر بتوفيق اللّه على يده، ثم رجع، و جلس في المسجد، جاء شخص و أتى إليه و أعطاه شيئا من الورد الأحمر، و هو أخذ يشتمّ موافقة للسّنة، نظر إليه شخص قليل الأدب، و قال: إمام المسلمين يشمّ الورد!؟ فقال شقيق: ما لكم تنظرون إلى الورد المشموم، و لا ترون العسكر المهزوم.
نقل أنه بينما يعظ الناس في سمرقند، قال: يا قومي، إن كنتم أمواتا فالمقابر أولى لكم، و إن كنتم صبيانا فالمعلّم أحرى بكم، و إن كنتم مجانين فالمارستان أولى بكم، و إن كنتم كفارا فالنيران أولى بكم، و إن كنتم مسلمين، فأين الإيمان و الإسلام و الإحسان؟
قال له شخص: يذمّك الناس و يلومونك على أنّك تأكل من كسب الخلائق، تعال أنا أجري لك إجراء، و أرتّب لك راتبا يصل إليك، كل بلا كلفة و مشقّة.
قال: لو لم يكن فيك عيوب خمسة لتبعتك و آخذ أمرك: الأول: أنّ خزانتك تنقص بالاتفاق. الثاني: أنّ مالك يسرقه السارق. الثالث: يحتمل أنّك تندم من ذلك. الرابع: لا يبعد إذا رأيت منّي عيبا تقطع عنّي الراتب. الخامس: إذا انقضى عمرك أبقى بلا زاد، ولي ربّ منزّه عن العيوب، ولي معه عهد أن لا أطلب من غيره رزقا، و لا أنقض العهد ما دمت حيّا بتوفيق اللّه تعالى.
و نقل أن شخصا جاء إليه و قال: أريد الحجّ. قال له شقيق: و ما زادك في الطريق؟ قال: أربعة أمور: الأول: أني لا أرى أحدا أقرب إلى رزقي منّي، و الثاني: أنّي أرى غيري أبعد منّي من رزقي، و الثالث: أعلم أنّ قضاء اللّه تعالى معي أينما أكون، و الرابع: أنّي على أيّ حال أكون أعلم أن اللّه تعالى أعلم بحالي منّي. فقال شقيق رضي اللّه عنه: ما أحسن هذا الزاد، امش فالحجّ مبارك عليك.