تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٤٣
فقال له: يا فلان، إني قضيت أربعة عشر[١] حجّة، فأعطيتك كلّها بهذا التأوّه و الحزن. فقبل الرجل، و أعطاه ذلك، ثم رأى سفيان في المنام أن قائلا قال له:
ربحت يا سفيان، إذ لو قسم ثواب ذكر التأوّه على جميع أهل الموقف لصاروا أغنياء.
نقل أنه كان في الحمام، إذ دخل عليه أمرد، قال: اخرجوه، فإنّ مع كلّ امرأة شيطانا واحدا يزيّنها في أعين الناس، و مع الأمرد ثمانية عشر شيطانا يزيّنونه في أعين الناس.
نقل أنه [كان] يقول لأصحابه: اصبروا على ترك الطعام؛ فإنّ غاية لذّته إلى الحلق، و إذا وصل إليه و عبر منه لا يدرك منه طعم و لا لذّة، و الشيء الذي يمرّ سريعا يمكن أن يصبر عنه.
نقل أنه [كان] يعظّم الفقراء إلى حيث أنّهم يكونون في مجلسه كالأمراء و الأشراف.
نقل أنه كان في هودج رائحا إلى مكّة، و هو يبكي أكثر الأوقات، فسأله يوما رفيقه و قال: يا شيخ، تبكي على كثرة الذنوب؟ قال: لا، فإنّ ذنوبي ليس لها قدر عند اللّه تعالى مقدار قذى؛ و لكن أبكي على أن الإيمان الذي حصل لي هل هو عند اللّه إيمان مقبول أم لا؟ ثم قال: اعلم أن البكاء على عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منها رياء، و جزء واحد للّه بالإخلاص، فلو تقاطر دمعة واحدة في كلّ سنة لكفى.
قال: الاحتراز على العمل أشقّ من العمل، إذ يكون شخص يعمل عملا مقبولا يكتب في ديوان حسناته، ثم لا يزال يذكره و يباهي به حتى يكتب في ديوان الرياء.
و من كلامه قال:
الفقير إذا دار حول الأغنياء، فاعلم أنّه مراء، و إذا دار حول الملوك فإنه سارق.
[١] -كذا.