تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٤٢
يا سفيان، انظر ماذا يفعلون معي، أنا منذ خمسين سنة أدعو الخلق إلى الحقّ و أهديهم إلى الصراط المستقيم، فالآن يردّونني و يطردونني عن هذا الباب، و يقولون: أنت لا تنبغي لنا. و حين انتهى إلى النفس الآخر صار- و العياذ باللّه- يهوديا، و خرج من الدنيا على ذلك، و إنّي لمّا اطّلعت على الحال ثقل ظهري من هذا الحمل، حتى انحنى. نسأل اللّه عزّ و جلّ أن يعصمنا عن ذلك بلطفه و كرمه؛ إنه سميع مجيب.
نقل أنه جاء إليه شخص ببدرة، و قال: أبي كان من أصدقائك و كان طالبا للحلال، و توفّي إلى رحمة اللّه، و هذا من ميراثه، نرجو منك أن تقبله. فقبله سفيان، و لمّا رجع الرّجل دعا سفيان ابنه، و قال: اذهب بهذه البدرة إلى ذلك الرجل، و سلّمها إليه، و ذلك لأنّه خطر بباله أنّ الصداقة مع أب ذلك الرجل كانت للّه تعالى، فابنه امتثل الأمر، و ذهب بها إليه، و رجع ابن سفيان و قال:
يا أبت، أنا رجل فقير، صاحب عيال، و أنت لا تترحّم عليّ. قال: يا ولدي، لأجل أن تأكل أبيع الصداقة للّه تعالى بصداقتك، و أنت لا تنفعني يوم القيامة.
نقل أنه كان يمشي، و معه شخص، فاتّفق له العبور على دار عال لشخص محتشم، فنظر رفيقه إلى ذلك الدار، و منعه سفيان عن النظر إليه، و قال: إنّكم لو لم تنظروا إليه، لم يكن صاحبه مجتهدا في إعلائه و تشييده، و حينئذ أنتم شركاء له في الإسراف.
نقل أنه مات جار له، و هو أيضا قد شيّع جنازته، و لمّا رجع سمع الناس يثنون عليه و يشكرونه، قال: لو أنّي علمت أن الناس كلّهم راضون عنه لما شيّعت جنازته؛ فإن هذا- أي رضا جميع الناس عنه- قرينة النفاق.
نقل أنه كان يقعد في مقصورة الجامع، و جيء إليها بمجمرة من بيت الخليفة، و حين إليها وصل رائحة المجمرة، ترك ذلك المقام، و ما ذهب إليه بعد احترازا من أن يشمّ رائحة من المجمرة.
نقل أنه لقي رجلا قد فاته الحجّ، و هو يتأسّف و يتحسّر و يتحزّن و يتأوّه،