تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٤١
ينقلب دما من مشاهدة مثل هذه الأفعال، و لا أقدر على السكوت. و كلامه قد أثّر في قلب الخليفة، و أضمر منه، ثم بعد مدّة أمر أن تنصب خشبة ليصلب عليها سفيان جزاء لسوء أدبه في حضرة الخليفة، و سفيان كان في بيته غافلا عن ذلك، و عنده سفيان بن عيينة، و شخص آخر من المشايخ، و هو كان نائما، فقال أحدهما للآخر: نعلمه الحكاية أم لا؟ و هو كان مستيقظا، فسمع مقالتهم، و استخبره عنهم[١]، فقالوا ما جرى من الأمر، فقال: لا أحبّ حياتي؛ و لكن ينبغي أن لا يترك الحقّ، فدمعت عيناه، و قال: إلهي، خذه أخذ عزيز مقتدر.
و الخليفة كان جالسا على سرير الملك، و عنده جماعة من خواصّه و أركان دولته، سمعوا صوتا من جانب السقف، و انهدم البيت، و وقع السقف على الأرض، و هلك الخليفة و الذي حوله، و جاء الخبر إلى سفيان، و هو بعد جالسا في بيته مع الشخصين، قالا له: يا شيخ، دعاء مستجاب بهذه العجلة! قال:
نعم، إنّي ما أرقت ماء وجهي على هذا الباب قطّ.
نقل أنه استخلف خليفة آخر، فاعتقد في سفيان اعتقادا عظيما إلى أن مرض سفيان، و بعث إليه الخليفة طبيبا من خواصّ أطبائه، و نظر الطبيب إلى قارورته قال: هذا رجل صار كبده من خوف اللّه دما، و ينزل إلى المثانة قليلا قليلا.
و كان الطبيب كافرا، فآمن، و قال: الدين الذي يكون فيه مثل هذا الشخص لا يكون باطلا. قال الخليفة: حسبت أنّي بعثت الطبيب إلى المريض، و الأمر كان بالعكس، فإنّ الطبيب كان مريضا و المريض طبيبا.
نقل أن سفيان رحمه اللّه كان في أيام الشباب منحني الظهر، فقيل له: يا إمام المسلمين، مالك صار ظهرك في أوان الشباب منحنيا؛ مع أن أترابك ليسوا كذلك؟! و ما كان يجيبهم حتى ألحّوا عليه، قال: كان لي شيخ، و هو كان عالما كبيرا نحريرا فاضلا، و أنا كنت أتردّد إليه و أتّلمذ عليه، فلمّا انقضى عمره، و وصلت سفينة حياته إلى ساحل الأجل، كنت عنده، فإذا هو فتح عينيه و قال:
[١] -في( ب): و استخبر عنهم.