تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٣
و النحو و غيرها، و لا يصير محفوظا من فهم القرآن و الحديث إلّا من كان ماهرا في المقدمات المذكورة
أقول: بل في علم الكلام و المعاني و البيان أيضا. قال الإمام الرازي روّح اللّه روحه في «تفسير الكبير»[١]: من أراد أن يشرع في شيء من تفسير كلام اللّه، و هو غير ماهر في علم العربية و الكلام، فهو في غاية البعد من اللّه عزّ و جل.
و قال السّكاكي صاحب كتاب «المفتاح» فيه[٢]: الويل كلّ الويل لمن يتعاطى التفسير و هو فيهما راجل- أي في المعاني و البيان- و اللّه أعلم
و الحال أنّ أكثر الناس لا يعلمون شيئا من العلوم المذكورة، و كلام المشايخ كما قلنا: شرح للقرآن و الحديث، فجمعت ذلك لينتفع به الخواصّ و العوام، و لذا ما كان منه بلغة العرب نقلته إلى الفارسية؛ ليعمّ نفعه للعجم أيضا
و الباعث الآخر: هو أنّي رأيت الناس يؤثّر فيهم القول الباطل مثل ما إذا شتم إنسان، أو قيل له كلام على خلاف مراده، فيتأثّر منه، و يسعى في إيذاء القائل، و إن لم يقدر يضمر الحقد مدّة، فإذا كان تأثير الباطل بهذا الحيثية، فلا بعد في أن يكون الحقّ مؤثرا فيهم، و إن لم يدركوا تأثيره
نقل عن الإمام عبد الرحمن الإسكافي رحمه اللّه حين سئل عمّن يقرأ القرآن و لا يفهم معناه، هل له فائدة من قراءته؟ أنه قال: ما تقولون في مريض شرب الدواء و لا يعلم أنّه دواء، فهل ينفعه ذلك أم لا؟ قالوا: نعم، ينفع. قال: فهذا أيضا مثله؛ بل ربّما كان انتفاعه بالقرآن في هذه الحالة أكثر من شرب الدواء
الباعث الآخر: هو أنّ لي قلبا لا يميل بعد كلام اللّه و حديث الرسول إلى غير كلام المشايخ، و لا أريد تعاطي غيره؛ لأنّ كلماتهم مملوءة من ذكر الحبيب و نعوته و أوصافه، و الإرشاد إليه، و الإخبار عنه، و المحبّ لا يريد سوى هذا.
[١] -لم أجد قوله هذا في المطبوع من كتاب مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير للرازي.
[٢] -مفتاح العلوم ٢٤٩( علم البيان).