تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٢٥
الوفاة، و إنّي غافل عن طاعتك، ما أدري متى أذكرك و أطيعك على حضور القلب؟ ففي الذكر و التكلّم بكلمة (اللّه) جاد بنفسه.
أبو موسى كان من المريدين، و في ليلة وفاة الشيخ لم يكن هناك، قال:
رأيت تلك الليلة في المنام كأنّي وضعت عرش الرحمن على رأسي، و أذهب به، فانتبهت، و قصدت الشيخ لأقصّ عليه الرؤيا، فالتقيته موضوعا على الجنازة، و اجتمع خلق كثير لمشايعة جنازته، و اجتهدت أن أرفع طرفا من الجنازة، و ما وصل إليّ لازدحام الناس، فدخلت تحتها لمّا رفعوها، و هي على رأسي، و أنا أمشي، و قد نسيت الرؤيا، رأيت روحانية الشيخ، قال: يا أبا موسى، هذا تعبير رؤياك التي رأيتها البارحة؛ فإنّ عرش الرحمن أبو يزيد في التعبير.
نقل أن شخصا من المريدين رأى الشيخ في المنام، و قال له: كيف نجوت من المنكر و النكير؟ فأجابه الشيخ و قال: لما سألني الملكان، قلت لهما:
و ما ينفعكما جوابي بأن ربّي هو اللّه؛ و لكن ارجعا، و اسألا الحقّ جلّ و علا أني مقبول عنده أم لا؟ و ما أنا على باب عظمته؟ فإن قلت ألف مرّة: هو سيدي و إلهي، فإن لم يقبل منّي، و لم يصدّقني، فماذا ينفع[١] هذا الاعتراف؟!
نقل أنه رآه في المنام شخص من أكابر الدّين، و قال له: ماذا فعل اللّه بك؟
قال: قال اللّه: بما جئت يا أبا يزيد؟ قلت: إلهي، ما جئت بشيء يليق بحضرتك، و مع هذا ما جئت بالشّرك أيضا. فقال اللّه تعالى: و ما تقول في ليلة اللبن؟ قال: إنّي شربت في بعض الليالي شيئا من اللبن، فأوجعني بطني، و في الغد جرى على لساني: أنّي البارحة شربت اللبن، و اتّجع بطني، فعاتبني اللّه تعالى بهذا القدر. يعني الوجع ما حصل من اللبن.
نقل أنّه لما دفن الشيخ، جاءت أمّ عليّ زوجة أحمد بن خضرويه إلى زيارة قبره، و رجعت و قالت: هل تعرفون أن أبا يزيد من كان؟ قالوا: أنت أعرف به
[١] -في( أ): فما ينفعني هذا الاعتراف.