تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٢
يقوّي[١] الهمّة، و يرغّب الطالب في طلبه، و الثانية أنه إذا كان السامع معجبا بأعماله يزول عنه العجب، و تنتفي دعواه، لأنه يعلم أنّه لا يساويهم في العلم؛ بل لا يقاربهم، و ذلك كما قال الشيخ المحفوظ رحمه اللّه: لا تزن الخلق بميزانك؛ و لكن زن نفسك بميزان المحسنين الموقنين لتعلم فضلهم و إفلاسك.
و الباعث الآخر: أنه سئل الجنيد رحمه اللّه و قيل: ما الفائدة للمريد في استماع هذا الحكايات و الروايات؟ فقال: كلام هذه الطائفة عسكر من عساكر الحقّ جلّ جلاله، فإن وجد قلبا منهزما منكسرا قوّاه و نصره، و الدليل على هذا ما قال اللّه تعالى لنبّيه: وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ[٢] [هود: ١٢٠].
و أيضا لقوله ٧: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة[٣].
فإذا وضع إنسان مائدة تنزل عليه الرحمة، فهو لا يبقى محروما من تلك الرحمة ألبتة، و لا يرجع بلا شيء و فائدة.
و الباعث الآخر: لعلّ اللّه يمدّني من بركة أرواحهم المقدّسة بفيض، و يدخلني قبل الموت في ولايتهم.
و الباعث الآخر: أنّي رأيت خير الكلام، و أحسن المقال [بعد] كلام اللّه و كلام الرسول كلام المشايخ؛ فإنّه في الحقيقة شرح للبّ القرآن و الحديث، فعلمت أن الاشتغال بجمع كلماتهم، و شرح حالاتهم نوع من السعادة.
و أيضا لا بدّ للشارع في علم القرآن و الحديث من العربية كاللّغة و الصرف
[١] -الأصل: الأول أن.
[٢] -انظر الرسالة القشيرية ٣٠٩( الإرادة).
[٣] -أثر ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٤/ ٤٠٨ من قول محمد بن منصور الطوسي، و أبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٨٥ من قول سفيان بن عيينة.
قال العجلوني في كشف الخفا ٢/ ٩١( ١٧٧٢): قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له.
و قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: ليس له أصل في المرفوع.