تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢١٨
قيل: كيف كانت أحوالك بعد تلك المجاهدات؟ قال: طلّقت الدنيا ثلاثا، ثم وقعت في الحضرة مجرّدا، و قلت: إلهي، ما لي أحد غيرك؛ و لكن إذا كنت لي فالكلّ لي، و كان صدقي بالإخلاص، فأول ما فعل بي أن رفع من عيني قذى النفس.
قال: إنّ اللّه تعالى أمر و نهى، فامتثل طائفة أمره و نهيه، فشرّفهم بتشريفات، فاشتغلوا بالتشريفات، و أما أنا فما طلبت منه إلّا إياه.
قال: ذكرته مقدار ذكر الخلائق كلّهم، حتى صار ذكري ذكره، ثم سعيت إلى معرفته فأفنتني، ثم سعيت إلى معرفته ثانيا فأحيتني.
قال: ظننت أنّي أحبّه، فإذا محبّته إيّاي كانت أسبق.
قال: غرقت الخلائق في بحر العلم، و أنا غرقت في بحر اللّه تعالى. يعني:
نظر الخلائق إلى رياضاتهم، و نظري إلى عناية الحقّ.
قال: أخذ الناس العلم من الأموات، و أنا أخذته من الحيّ الذي لا يموت.
الناس يقولون بالحقّ، و أنا أقول من الحقّ.
قال: دعوت النفس إلى الحقّ، فما أجابتني، ثم تركتها و توجّهت إليه وحدي.
قال: نقل قلبي إلى ملكوت السموات، فسار فيها و رجع، فقلت: و بماذا رجعت؟ قال: بالمحبة و الرضا.
قال: أردت أن أعرف أشدّ عقوبة على نفسي، فما وجدت أشدّ من الغفلة، فإنّه لا تعمل نار جهنّم مع الرجال ما تعمل ذرّة من الغفلة.
قال: كم سنين أصلّي، و اعتقادي في كلّ طرفة عين أنّي مشرك، أقطع الزّنّار من وسطي.
قال: حال النساء أحسن من حالنا؛ لأنّهنّ يغتسلن[١] في كلّ شهر مرة، و نحن لا نغتسل في العمر مرة.
[١] -في( أ): أحسن من أحوالنا؛ فإنهنّ يغتسلن.