تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢١٧
قيل: كيف حال من يكون غريقا في بحر المكاشفة؟ قال: إنه لا يلتفت إلى الكونين، و يطوي بساط القيل و القال.
قال: من عرف اللّه تعالى كلّ لسانه[١].
قيل: ما الفقر؟ قال: أن يصادف المحبّ في زاوية من زوايا قلبه كنزا، ثم يجد في ذلك الكنز جوهرا يسمّى محبة، فمن وجد ذلك الجوهر فهو الفقير.
قيل: متى يصل السالك إلى اللّه تعالى؟ قال: يا مسكين، و هل يصل إليه أحد حتى يقال متى يصل!
قيل: يا شيخ، بم وجدت ما وجدت؟ قال: جمعت أسباب الدنيا كلّها و شددتها بسلسلة القناعة، و وضعتها بمنجنيق الصدق، و رميتها في بحر الحرمان.
قيل له: كم عمرك؟ قال: أربع سنين. قيل: و ما معنى هذا الكلام؟ قال:
إنّي كنت في حجب الدنيا سبعين سنة، و لكن منذ أربع سنين خرقت الحجب، و أرى الحقّ بلا كيف، فلا جرم لا يكون أيام الحجاب إلا أربع سنين من العمر.
قيل له: كم تمدح الجوع! قال: لأنّه لو كان فرعون جائعا لما قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات: ٢٤].
قال: لا يجد المتكبّر رائحة المعرفة أبدا. قيل: و ما علامة المتكبّر؟ قال:
أن لا يرى نفسا أنفس من نفسه.
قيل له: أنت تمشي على الماء! قال: عود من الحطب يمشي على الماء.
قيل: تطير في الهواء! قال: الطير أيضا يطير في الهواء. قيل: تصل إلى الكعبة في ليلة! قال: ساحر يأتي من الهند إلى دماوند[٢]- و هو جبل في قرب همذان- بليلة. قيل: فما شغل الرجال؟ قال: ألا يتعلّق قلب الرجال بغير اللّه تعالى
[١] -انظر الحاشية-صفحة ١٢٣.
[٢] -كذا في جميع الأصول:( أ) و( ب) و( المطبوع الفارسي)- أما الترجمة العربية فجاءت:
دوماند. و لعلّها تحريف: دنباوند، و هو جبل في نواحي الري.( معجم البلدان).