تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢١٦
سئل عنه: كيف الطريق إلى الحقّ؟ قال: أنت قم من الطريق، و قد وصلت.
قيل: سمعنا كثيرا من كلام المشايخ، و ما سمعنا أعظم من كلامك! قال:
هم حدّثوا عن بحر صفاء المعاملة، و أنا أحدّث عن بحر صفاء المنّة.
قال له شخص: أوصني. قال: ارفع رأسك، و انظر إلى السماء. فنظر، قال: هل تعرف[١] من خلق هذا؟ قال: نعم. فقال للشخص: فالذي خلق هذا السقف العجيب الرفيع أينما تكون هو مطّلع عليك، فكن منه على حذر.
قيل: مع من نصاحب؟ قال: صاحب شخصا إذا مرضت يعودك، و إذا أذنبت يتوب هو، و ما يصدر منك لا يكون مخفيّا عنه.
أقول: معنى (أن يتوب هو بذنبك) يعني أنّه: إذا عدّ ذنبك من ذنوب نفسه، فلا جرم يتوب هو، و يدلّك على التوبة، و يكون أمينا من الإفشاء إذا اطّلع على بعض سرائرك، فحينئذ تستريح في مصاحبته. حاصل الكلام أن المصاحب ينبغي أن يكون في كمال الاتحاد، كما قيل:
|
روحي و روحك ممزوج و متّصل |
فكلّ عارضة تؤذيك تؤذيني |
|
[و اللّه أعلم]
و قال: العارف من لا يرى في المنام غير اللّه تعالى، و لا يوافق إلّا إيّاه، و لا يبوح بسرّه إلّا لديه.
قيل: متى يعلم الرجل أنّه قد وصل إلى حقيقة المعرفة؟ قال: إذا صار فانيا، و في المحبّة باقيا، و يجلس على بساط الحقّ بلا خلق و لا نفس، فيكون حينئذ فانيا باقيا، و باقيا فانيا، ميتا حيّا، و حيّا ميتا، محجوبا[٢] مكشوفا، و مكشوفا محجوبا.
[١] -في( ب): قال: هل من خلق.
[٢] -هنا ينتهي السقط من( أ) الذي بدأ صفحة( ٢١٤).