تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢١٥
قال: قلب كمصباح في قنديل من زجاج صاف ينوّر شعاعه جملة عالم الملكوت.
قال: هلاك الخلق في شيئين: ترك حرمة الخلق، و ترك احتمال المنّة من اللّه تعالى.
قيل: سئل عنه: ما الفريضة و ما السّنة؟ قال: الفريضة صحبة المولى، و السّنّة ترك الدنيا.
نقل أن واحدا من المريدين أراد إنشاء سفر، فاستوصى الشيخ، فقال:
أوصيك بثلاثة[١] خصال: إن اتّفق لك مرافقة و مصاحبة مع شخص قبيح الخلق، اجتهد حتى يصير خلق الشيخ حسنا، فيصير عيشك هنيّا. و إن أنعم عليك شخص فاشكر اللّه تعالى أولا، ثم اشكر ذلك الشخص، فإنّ اللّه تعالى قد جعله عليك شفيقا. و إن وصل إليك بلاء و محنة فاعترف بعجزك، و استغث إلى اللّه تعالى؛ فإنّه ليس لك طاقة الصبر، و اللّه لا يبالي.
سئل عن الزهد، فقال: لا قيمة له؛ فإنّي زهدت ثلاثة أيام: ففي اليوم الأول زهدت عن الدنيا و ما فيها، و في اليوم الثاني عن الآخرة، و في اليوم الثالث عمّا سوى الحقّ، فسمعت هاتفا يقول: يا أبا يزيد، لا طاقة لك بنا. قلت: ذلك مرادي- أي أن لا تكون طاقة- ثم سمعت قائلا يقول: وجدت وجدت.
سئل عن كمال رضا العبد عن الحقّ، قال: لا أعلم كمال الرضا؛ و لكن أخبر شيئا عن وصف رضاي منه بلغ حدّا لو أنه رفع عبدا من عباده إلى أعلى علّيين، و جعل مقامه هنالك خالدا، و أنزلني إلى أسفل السافلين، و يجعل مقامي هنالك أيضا مخلّدا، فإنّي أرضى من اللّه تعالى من ذلك العبد.
سئل عنه: متى يصل العبد إلى درجة الكمال؟ قال: إذا عرف قيمة نفسه، و لا يتّهم الناس، ثم إن اللّه تعالى بقدر همّته و بعده عن نفسه يقرّبه إليه.
[١] -كذا.