تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٠١
الجبهة على ركبة الأحزان و الغموم، حتى يعلم سبب تحرّك الرجال، و تحصيل الوقوف على أحوالهم.
نقل أن عسكر الإسلام صار ضعيفا، و كاد ينهزم، فصاح بعضهم و قال:
يا أبا يزيد، أدركنا. فظهرت في الحال نار من جانب خراسان، و انهزم عسكر الكفار، و انتصر أهل الإسلام
نقل أنه قال: من لم يقرأ القرآن، و لم يشيّع جنازة المسلمين حسب الطاقة، و لم يعد المرضى، و لم يشفق على اليتامى، ثم يدّعي هذا الحديث، فاعلم أنّه مدّع كذّاب.
قال شخص: اصف قلبك، لأقول لك شيئا، و أكلّمك كلاما. قال أبو يزيد: منذ ثلاثين سنة أسأل اللّه تعالى أن يرزقني قلبا صافيا، و لم أجده بعد، فكيف يصير صافيا في هذه الساعة؟!
أقول: الظاهر أنّ مراده رحمه اللّه صفاء القلب عمّا سوى اللّه تعالى، لا عن الوسواس و الكدورات، و اللّه أعلم.
نقل أنه قال: يظنّ الناس أن الطريق إلى اللّه تعالى سهل مضيء، و أنا سنين سألت اللّه تعالى ليهوّن عليّ هذا الطريق قدر سمّ إبرة، و يفتح عليّ منه شيئا يسيرا.
نقل أنه إذا لم يصل إليه في بعض الأيام بلاء، كان يقول: إلهي، رزقتني الخبز، فارزقني الإدام- يعني بلاء.
نقل أنه قال: نودي في سرّي: يا أبا يزيد، خزائننا مملوءة من الطاعات المقبولة، و العبادات المحمودة، فإن كنت طالبا لنا فاعمل عملا لا يكون عندنا، و لا يكون لنا. فقلت: و ما ذلك يا رب؟ فقال: العجز و الاضطرار، و الضراعة و الانكسار.
قال: متى ما يجيء إليّ مريد، فلا بدّ و أن أتنزّل له من مقامي لإرشاده.