تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٩٨
سعيد، قال له الراعي: ماذا تشتهي؟ قال: الخبز الحارّ، و العنب. و كان بيده قضيب، فكسره نصفين، و غرز أحد الشقّين عنده، و الشقّ الآخر عند سعيد، فصار في الحال شجرتان[١] للكرم، و أثمرت التي عند الراعي عنبا أبيض، و التي عند سعيد عنبا أسود، فقال سعيد: لم صار ما عندي أسود، و ما عندك أبيض؟ قال الراعي: لأنّي سألت على يقين، و أنت سألت على طريق الامتحان، فصار مقصود كلّ لائقا بحاله. فحين أراد سعيد الرجوع، أعطاه الراعي كساء، و قال: احفظه لئلا يضيع. ثم بعد مدّة قصد سعيد زيارة الكعبة المعظّمة، فضاع الكساء عنه في عرفات، فاتّفق أنه جاء إلى بسطام، و ذهب إلى الراعي، فوجد الكساء عنده.
نقل أنه قيل لأبي يزيد: من شيخك و مرشدك؟ قال: امرأة عجوزة. قيل:
كيف ذلك؟ قال: خرجت من البيت يوما في غلبات الوجد و الشوق، و دخلت الصحراء، فإذا أنا بعجوزة معها جراب فيه دقيق، و أمرتني بحمل الجراب، و كنت في حالة لم تكن لي قدرة على ذلك، فأشرت إلى أسد، فحمل جرابها، و وصّيتها أن لا تخبر عن الحال في المدينة، و لا تقول من رأت، و كنت لا أريد أن يعرفني أحد. فقالت العجوزة: و ماذا تقول! فإني قد رأيت ظالما معجبا.
فقال الشيخ: و ما هذا الكلام؟ قالت العجوزة: هل هذا السبع مكلّف؟ قال:
لا. قالت: فإن اللّه تعالى رفع عنه التكليف و التحميل، و أنت حمّلته، أفلا تكون ظالما؟! قال الشيخ: بلى. قالت العجوزة: و مع هذا تريد و تشتهي أن يعلمك أهل المدينة، و يطّلعون على أنّ الأسد في طوعك و رضاك، و أنت صاحب كرامات، أفلا يكون هذا عجبا؟ قال الشيخ: بلى. و رجع عمّا كان عليه، و رأى نفسه منزّلة من الأعلى إلى الأسفل، قال: و صرت بحيث إذا كان تظهر عليّ كرامات، كنت أرجو من اللّه تعالى أن يكشف عليّ تصديق ذلك، فكان يظهر نور عليه، مكتوب بخطّ أخضر: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، نوح نجيّ اللّه، إبراهيم خليل اللّه، موسى كليم اللّه، عيسى روح اللّه، فكنت أعلم
[١] -كذا الأصلين.