تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٩٦
نقل أنه كان مشرك في عهد أبي يزيد، فقيل له: لم لا تؤمن؟ فقال: كيف أؤمن، و أنا لا أقدر على مثل إيمان أبي يزيد و أعماله، و لا أرضى بإيمانكم و أعمالكم.
نقل أنه كان يوما جالسا في المسجد، قام و قال لأصحابه: قوموا نستقبل وليّا من أولياء اللّه تعالى. فلمّا خرجوا من باب المدينة التقوا بإبراهيم الهروي راكبا على حمار يأتي، قال أبو يزيد: نودي في سرّي من الحق: أن يا أبا يزيد قم استقبالا له، و استشفع به عندنا. فقال إبراهيم: لو فوّض إليك أن تشفع للخلق الأولين و الآخرين، لكان شفاعتك في حفنة تراب. فتعجّب أبو يزيد من هذا الكلام، و ذهب به إلى بيته، و قدّم إليه طعاما لذيذا، فلمّا رآه إبراهيم، قال في نفسه: كيف يكون شيخا من يأكل من مثل هذا الطعام؟ و أبو يزيد رحمه اللّه علم ما أضمره إبراهيم بالمكاشفة، و أمسك بيده بعد فراغهم من الأكل، و ذهب به إلى ناحية خلف حائط، و ضرب يده على الحائط، فانفتحت كوّة، فظهر فيها بحر لا ساحل له، و قال: يا إبراهيم، تعال ندخل هذا البحر. ففزع إبراهيم، و قال: ليس لي هذا المقام. ثم قال له أبو يزيد: الشعير الذي أخذته من الصحراء، و خبزته، و أدخلته في الجراب شعير أكلته الدواب، و خرج مع زبلهم، و كان نجسا، و الحقّ ما قال أبو يزيد إذ حال الشعير كان كما قال، و علم إبراهيم أنّه أخطأ في اعتراضه على أبي يزيد فيما قدّم إليه من الطعام، و تاب عن ذلك، و رجع و استغفر.
قال شخص من المريدين: كنت مع الشيخ في طبرستان، و شيّعنا جنازة، فرأيت الشيخ يمشي مع الخضر ٧، واضعا يده على كتف الخضر، و الخضر ٧ كذلك، و لمّا رجع الناس من المقبرة، رأيت الشيخ يمشي في الهواء.
نقل أنه جاء إليه جماعة، و اشتكوا عنده من القحط، و عدم مجيء المطر، فأدخل رأسه في جيبه، ثم أخرج، و قال: سؤوا ميازيبكم، إذ جاء المطر. ففي الحال ظهر غيم، و جاء مطر أياما و ليالي.