تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٩٥
عن هذا المقام؛ فإني لا أفهم الكلام. فتنزّل الشيخ عن ذلك المقام، ثم قال له أحمد: يا شيخ، تنزّل عن هذا أيضا، إلى سبع مرات، حتى فهم كلامه، فلمّا أتمّ الكلام، قال أحمد: يا شيخ، رأيت إبليس معلّقا على الباب؟ قال أبو يزيد:
نعم، كان بيننا و بينه عهد ألّا يدخل بسطام، ثم اتّفق له أن وسوس شيخا[١]، حتى وقع في معصية، لذلك علّق.
سأل شخص عن أبي يزيد، و قال: نرى في بعض الأيام طائفة عندك على صورة الرجال و لا نعرفهم. قال الشيخ: هم من الملائكة، يحضرون مجلسنا، و يسألون عنّي ما يحتاجون إليه من العلوم، و أنا أجيبهم بتوفيق اللّه تعالى.
نقل أنه رأى ليلة في المنام أن ملائكة سماء الدنيا نزلوا إليه، و قالوا له: تعال نذكر اللّه تعالى. قال أبو يزيد: ليس لي لسان ذكر اللّه تعالى. ثم جاء إليه ملائكة السماء الثانية، قالوا كذلك، و أجابهم بمثل ما أجابهم، و كذلك ملائكة السماء الثالثة، و الرابعة إلى السابعة، و هو كان يقول كذلك، إلى أن قال له أهل السماء السابعة: و متى يكون لك لسان تذكر اللّه تعالى به؟ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، و ثم يدور أبو يزيد حول العرش، و يقول: اللّه اللّه.
نقل أنه ما كان يجد ليلة ذوق العبادة، قال لأصحابه: انظروا في البيت، هل تجدون فيه لهذا سببا؟ تفحّصوا، فإذا في البيت نصف عنقود من العنب، قال:
هذا هو الذي صار سببا، ثم قال: أخرجوه، و أعطوه شخصا؛ فإنّ بيتنا ليس حانوت البقالين. ففعلوا ذلك، ثم حصل للشيخ ذوق العبادة.
نقل أنه كان له جار مشرك، و كان لذلك الجار طفل، فبكى في بعض الليالي، فلم يكن لهم سراج يستضيئون بضوئه، فقام الشيخ، و أخذ السراج بيده، و دخل بيت المشرك، و لمّا رأى الطفل ضوء السراج سكن بكاؤه، و قال المشرك: أ ليس حنيف علينا أن نبقى على ظلمتنا بعد ما جاء إلينا أبو يزيد بالضوء.
فآمن، و آمن معه أهله كلّهم ببركة قدم أبي يزيد[٢] رحمه اللّه و أعماله.
[١] -في( أ): أن وسوس شخصا.
[٢] -كذا الأصل، و لعلها: ببركة قدوم.