تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٩٣
الخرقة في الماء، و اغتسلت، و خرجت و الخرقة عليّ إلى أن غشي عليّ سبعين مرة، حتى نشفت الخرقة.
نقل أنه كان يدور في المقابر في بعض الليالي، فاتّفق في ليلة أن التقى بابن لبعض الأكابر، و معه بربط[١]، و كان مشغولا بضربه، فجرى على لسان أبي يزيد: لا حول و لا قوّة إلا باللّه، و كان ذلك الشخص سكران، و انغاظ عن هذا الكلام، و ضرب البربط على رأس الشيخ حتى انكسر رأسه، و ما عرفه، فذهب الشيخ إلى زاويته، و اصطبر إلى الصباح، فدعا شخصا من المريدين، و استفسر قيمة بربطه، و شدّ من الدراهم مقدار قيمة البربط في منديل، و بعثه مع طبق من الحلوى إلى صاحب البربط، و اعتذر عنه، فقال: الدراهم ثمن بربطك الذي كسرته على رأسي، و الحلوى عوض الغصّة التي حصلت لك أوان الضرب. فلمّا اطّلع ذلك الشخص على الحال، قام من زمانه، و جاء إلى الشيخ، و اعتذر عنده، و تاب من المعاصي ببركة ذلك الخلق الحسن الصادر عن أبي يزيد رحمه اللّه.
نقل أنه كان يمشي مع جماعة من المريدين في طريق ضيّق، فاستقبله كلب، و لا بدّ إما من رجوع الشيخ أو الكلب، فرجع الشيخ، و ترك الطريق للكلب، فدار في قلب بعض المريدين شبهة إنكار في ذلك و قال: ما معنى ذلك؟ مثل الشيخ و جماعة من المسلمين يرجعون لأجل كلب، و لقد قال اللّه تعالى:
وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [الإسراء: ٧٠] فاطّلع الشيخ و قال: لمّا استقبلت الكلب، و استقبلني، قال الكلب: يا شيخ، و أيّ شيء سبق لي في الأزل حتى ألبست جلد الكلب، و أنت صرت إنسانا مشهورا في الدنيا سلطان العارفين؟! فرجعت لذلك.
نقل أنه التقى بكلب، فشمّر عنه أذياله، فقال الكلب بلسان الحال[٢]:
يا شيخ، إن تلوّث ذيلك بمثلي يتنظّف بغسله سبع مرات، و إن تلوّثت بنفسك
[١] -البربط: من آلات الطرب، يشبه العود. فارسي، معرب بربت. متن اللغة.
[٢] -في( أ): بلسان فصيح.