تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٩٠
الحال، و إذا أراد أن يذكر اللّه تعالى يتقاطر البول منه على صورة الدم.
نقل أنه كان مريد صاحب كمال، سريع السلوك للشيخ أبي تراب النّخشبي، و شيخه كثيرا ما كان يقول له: ينبغي لك، و لا بدّ لك من صحبة أبي يزيد. حتى قال المريد يوما: يا شيخ، من يرى كلّ يوم كم مرّة ربّ أبي يزيد، ما يصنع بأبي يزيد؟ قال أبو تراب رحمه اللّه: أنت ترى اللّه تعالى على قدر حالك، و إذا كنت عند أبي يزيد تراه على قدر حال أبي يزيد، ففي الرؤيا تفاوت باعتبار الحالين. أثّر هذا الكلام في قلب المريد، فهو مع الشيخ ذهبا إلى أبي يزيد، و كان في غيضة، و بيده جرّة، و عليه فروة عتيقة، و على رأسه قلنسوة، فلمّا وقع نظر المريد عليه يبس و مات من زمانه، فقال أبو تراب: سبحان اللّه، نظرة و موت! قال أبو يزيد: كان له قابلية، و لم يكن وقت انكشاف ذلك الشيء، فلمّا نظر إلى أبي يزيد، انكشف له ذلك الأمر، و ما أطاق، و لهذا مات في زمانه.
نظيره ما وقع لنسوة مصر في مشاهدة يوسف ٧، حتى لم يطقن، و قطّعن أيديهن.
نقل أن يحيى بن معاذ كتب كتابا إلى أبي يزيد بهذا البيت بالعجمية:
|
مست أز مي عشق أيحالم كه أكر |
أز إين بيش خورم عشق نيست شوم |
|
قال أبو يزيد في جوابه قدّس اللّه سرّه:
|
شربت الحبّ كأسا بعد كاس |
فما نفد الشراب و ما رويت[١] |
|
نقل أن يحيى بن معاذ كتب كتابا إلى أبي يزيد رضي اللّه عنه، و قال:
ما تقول فيمن تجرّع جرعة، و سكر من الأزل إلى الأبد؟ فأجاب أبو يزيد رحمه اللّه و قال: لا أعلم ذلك؛ و لكن هذا رجل يتجرّع كلّ يوم و ليلة بحور الأزل و الأبد، ثم يصيح: هل من مزيد[٢].
[١] -الخبر ليس في( ب).
[٢] -جاء في هامش( أ) بخط مغاير: فقال رجل هنا: من يتجرّع بحور الأزل، و له في كل نفس من الأنفاس، و يقول: هل من مزيد؟.