تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٨٨
قلت: إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى. قال: و ما معك؟ قلت: مئتا دينار. قال:
أعطني؛ فإنّي رجل فقير ولي عيال، وطف حولي سبع مرات، فإنّما هذا حجّك. ففعلت، و رجعت[١].
نقل أنه صعد سطح رباط ليذكر اللّه تعالى، فقام إلى جدار إلى الصباح، و ذكر اللّه تعالى، فرأوا في النهار بوله، فإذا هو مثل الدم، قالوا: و ما هذه الحالة؟ قال: لشيئين: الأول: أنه قد عبر على لساني كلمة في الطفولة، و الثاني: أنّ عظمة اللّه تعالى أظلّتني، و صار قلبي متحيّرا، فإن خطر قلبي ما ينطق لساني، و إن انطلق لساني كان قلبي غائبا، كنت إلى الصباح في هذا الاضطراب.
قال عيسى البسطامي[٢]: صحبت أبا يزيد اثنتي عشر سنة، ما سمعت منه كلاما؛ بل كان على عادته، أن يضع رأسه على ركبته، و في بعض الأحيان يرفع رأسه و يتأوّه، ثم يرجع إلى ما كان.
قال السّهلكي[٣]: هذا إنما كان في حالة القبض، و أما في حالة البسط فاستفاد الناس منه فوائد كثيرة.
نقل أنه كان في يده تفاحة حمراء، فنظر إليها و قال: تفاحة لطيفة. نودي في سرّه: يا أبا يزيد، ألا تستحيي منّا، تضع اسما من أسمائنا على التفاح.
و أنساه اللّه اسمه أربعين يوما- أي أخرج من قلبه حلاوة الذكر- فحلف أن لا يأكل من فواكه بسطام مدّة حياته.
قال: خطر ببالي وقتا من الأوقات أنّي اليوم شيخ الوقت، فعلمت أنّه وقع غلط عظيم، و خطأ كبير، فقمت إلى طريق خراسان، و نزلت في منزلي،
[١] -جاء في هامش( أ): مطلب شنيع. و انظر صفحة ٨٤١ بشأن الطواف، و طواف الكعبة بالمريد ٣٣٢ و صفحة ٩٨.
[٢] -كذا الأصول، و عيسى أبو أبي يزيد، و لعل الخبر عن أحد أخوي يزيد: ادم أو علي ابني عيسى.
[٣] -هو محمد بن علي بن أحمد السهلكي أبو الفضل شيخ محدث، انظر التدوين في أخبار قزوين ١/ ٤٠٨، ٣/ ١٤٧ ٤/ ٣٥٧، و معجم البلدان( بسطام).