تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٨٥
الطاقة، و أنا ما جئت إلا لأصاحبك. فقال له الصادق: ارحل إلى بسطام؛ فإنّه قد تمّ شغلك.
نقل أنه دخل بادية الحجاز، و بقي اثنتي عشرة سنة حتى وصل إلى الكعبة عظّمها اللّه تعالى، و كان يصلّي ركعتين، ثم يخطو خطوة، و يقول: ليس دهليز سلطان مجازيّ حتى أجوز فيه دفعة، و في تلك السنة ما زار النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و قال:
ما جئت في هذه السنة لزيارة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و يكون من سوء الأدب أن أزور من غير قصد زيارته. فقصد زيارة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم مرّة أخرى و جاء إلى المدينة شرّفها اللّه تعالى.
قيل: رأى في الطريق جمجمة[١] إنسان مكتوبا عليها: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [البقرة: ١٧١] فصاح، ثم أخذ الجمجمة و يقلّبها[٢] و يقول: هذه تشبه رأس صوفيّ صار محوا في اللّه، و تلاشى، و لم يبق له أذن يسمع خطاب اللّه الأزلي، و لا عين يرى الجمال الأزلي، و لا لسان يثني به على حضرة العزّة، و لا عقل يعلم ذرة من المعرفة.
نقل أنه أرسل إليه ذو النون شخصا من المريدين برسالة، و هي أن يقول له:
يا أبا يزيد، تنام جميع الليل في البادية و تستريح، و تشغل بالاستراحة[٣]، و القفل قد عبر[٤]. فلمّا سمع الرسالة، قال: قل لذي النون: الرجل التامّ من ينام جميع الليل، ثم قبل نزول القافلة يبلغ المنزل. فلمّا ردّ المريد الجواب على ذي النون، فبكى و قال: بارك اللّه له في هذه الحال، فإنّا ما وصلنا إليها.
و المراد بالبادية: الطريقة. و بالرواح: السلوك الباطن
نقل أنه سمع رجلا قد اشتهر بالولاية، و كان رجلا يقصده الناس، مشهورا بالزهد، فمضى إليه أبو يزيد، فخرج الرجل من بيته، و قصد المسجد، و رمى
[١] -في الترجمة العربية ٣٥٣: عمامة.
[٢] -في( ب): الجمجمة و يقبلّها.
[٣] -في( ب): و تشتغل بها.
[٤] أي: و القافلة قد عبرت.