تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٨
[مقدمة المؤلف]
قال الشيخ المصنف فريد الملّة و الدين العطار قدس اللّه سرّه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم[١]
الحمد للّه الجواد بأفضل أنواع النّعماء، المنّان بأشرف أصناف العطاء، المحمود في أعالي ذرا العزّة و الكبرياء، المعبود بأحسن أجناس العبادات في أعماق الأرض و أطباق السّماء، ذي العظمة و الجبروت و البهاء، و الجلالة و الملكوت و السناء، الّذي علا فاحتجب بأنوار المجد و القدس و الثّناء، عن أعين النّاظرين و أبصار البصراء، و دنا فاقترب من بصائر المحترقين في وهج العناء، و ربط طرف بقاء المنغمسين في لجج بحار توحيده بالفناء، و خلط شرف فناء المتغلغلين في قعر قربة البهاء بمحض البقاء، و أغناهم بعزّة الفقر إليه عن ذلّ الرّكون إلى الأشياء، و أولاهم التّوفيق للحمد عمّا هو في خزانة الآلاء، و أغناهم بالفناء عن البقاء، و بالبقاء عن الفناء، فصاروا بنور فناء الفناء مخلّصين عن هوى الأهواء، و حطّوا رحال الأنس بفناء القدس مودّعين بفناء الفناء، و انقطعوا بالنّور الحقيقي التّامّ عن تخاييل الأظلال و تماثيل الأفياء، الّتي هي أعيان الدهماء و أشخاص الإنشاء[٢].
نحمده على أن كفانا كيد من عادانا فيه، و دفع عنّا شرّ من ناو أنا بقلبه و آذانا بفيه، و شغل عنّا كلّ شاغل عنه، و ألّف بيننا و بين كلّ مؤلّف بيننا و بينه، و جعلنا خدما و عبّادا له، و أكرمنا بشريف خطابه، و كريم كتابه، و جعلنا متّبعين لحبيبه ثمّ من جملة أحبابه، و نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له يوازيه،
[١] -مقدمة الطبعة الفارسية.
[٢] -كذا، و لعلّها: و أشخاص الأشياء.