تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٧٤
فالصادق لا يمدح نفسه لما روي عن الصدّيق[١] رضي اللّه عنه أنه قال: لست بخيركم[٢].
أقول: و روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لأصحابه رضوان اللّه عليهم: «لا تفضّلوني على يونس بن متى[٣]» و أيضا روي أنه قال صلى اللّه عليه و سلم: «من قال إنّي خير الناس فهو شرّ الناس، و من قال أنا في الجنة فهو في النار[٤]» و اللّه أعلم
و إن كنت كاذبا فيسحتك كذبك، و الكاذب لا يكون عارفا.
من كان باللّه أعرف كان تحيّره أكثر؛ لأنّ من هو أقرب إلى الشمس كان تحيّره فيها أكثر.
و سئل: من صفات العارف. قال: من لا يشاهد نفسه في علم و لا في عين و لا في حياة و مشاهدة و وصف و كشف و حجاب، فهم لا يكونون بهم؛ بل يكونون بالحقّ، و به سكونهم، و به كلامهم، كلامهم كلام الحقّ جار على ألسنتهم، و نظرهم نظر الحقّ جار من أعينهم، ثم قال: مصداقه ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع و بصره الذي يبصر ...» الحديث[٥].
الزاهدون هم سلاطين الآخرة، و العارفون هم سلاطين الزهاد.
[١] -في ب: يمدح نفسه مما روي عن النبي ٧.
[٢] -قول أبي بكر رضي اللّه عنه جزء من خطبته بعد بيعته بالخلافة، رواه الطبراني في الأوسط ٨/ ٢٦٧( ٨٥٩٧).
[٣] -تقدم الحديث صفحة( ١٠٢).
[٤] الشطر الأول من الحديث لم أجده في المصادر التي بين يدي، أما قوله:« و من قال: أنا في الجنة ...» فقد ذكره ابن الجعد في مسنده( ٣١٤٧) عن الحسن عن النبي صلى اللّه عليه و سلم، و هو في أخبار قزوين ٣/ ٤٩٥ عن عليّ عن النبي صلى اللّه عليه و سلم، و في ميزان الاعتدال ٣/ ٤٥٠ ضمن ترجمة ضرار بن عمرو؛ عن الحسن عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه و سلم، و هو في المعجم الصغير( ١٧٦) من قول يحيى بن أبي كثير، و سنده ضعيف. و انظر الحاشية-صفحة ٥٤٧.
[٥] -أخرجه البخاري( ٦٥٠٢) في الرقاق، باب التواضع، و ابن حبان في صحيحه ٢/ ٥٨( ٣٤٧).