تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٧٠
الفيض، رأيت أنّه رأى صنيعي، و تقبّل منّي، و أنبت لي ما زرعت، و جعلني وليّا عارفا، و أخرجني من تيه الأجنبية إلى مقام المعرفة، و دعاني إلى بيته؟! فاضطربت من هذا الحال، قلت: إلهي، تقبل مجوسيّا بحفنة أرزن بعد أن عبر عمره أربعين سنة في المجوسية؟ فسمعت هاتفا يقول: أما علمت أنّ من دعاه دعاه بغير علّة، و من طرده طرده بلا علّة؟ فأنت يا ذا النون لا تتعجّب من هذا، فإنّ من هو فعّال لما يريد شأنه لا يستقيم في نظر العقل؛ بل هو ما وراء إدراك العقول
أقول: قد أحسن المقال من قال:
|
دع الاعتراض فما الأمر لك |
و لا الحكم في حركات الفلك |
|
|
و لا تسأل اللّه عن فعله |
فمن خاض لجّة بحر هلك[١] |
|
و اللّه أعلم.
نقل أنه قال: كان لي صديق توفّي، فرأيته في المنام، و قلت له: ما فعل اللّه بك؟ قال: رحمني بسبب أنّي كنت متردّدا إلى مجلسك
نقل أنه قال: ما نسيت الماء و الخبز أصلا، و ما شبعت منهما إلّا و صدر منّي معصية، أو وجدت في نفسي قصد معصية.
نقل أنه كلّما أراد القيام إلى الصلاة، كان يقول: إلهي، بأيّ قدم أجيء إلى بابك؟ و بأيّ عين أنظر في قبلتك؟ و بأيّ لسان أذكر ثناءك و أذكر اسمك؟
اتخذت لي رأس مال من فقد رأس المال، و جئت إلى باب لطفك. إلهي، فإنّي مضطرّ فاقبلني، و من تراب المذلّة ارفعني.
و كثيرا ما يقول في المناجاة: اللهم لا تعذّبني بذلّ الحجاب.
[١] -ذكره العيني في كتاب عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ٢/ ٣٤ من غير عزو، و في البداية و النهاية ١٣/ ٢٥٣ أضاف بيتا ثالثا هو:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|