تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٦٧
وجه الدين. فأخذ ذو النون حجرا من الطريق، و أعطاه الرجل، و قال: اذهب به إلى السوق و بعه، و اقض به دينك. فذهب الرجل بالحجر إلى السوق، فإذا هو زبرجد، فباعه بأربع مئة درهم، و قضى به دينه.
قيل: كان شابّ ينكر الصوفية، فأعطاه ذو النون خاتما، و أمره بأن يذهب به إلى السّوق، و يرهنه بدرهم، فإذا هو لم يثمّن درهما، فقال له الشيخ: اذهب به إلى سوق الجوهرية، و انظر ماذا يقولون. فإذا هم ثمّنوه بألف دينار، فرجع الشابّ إلى الشيخ، و أخبره الحال، فقال الشيخ: معرفتك بالصوفية كمعرفة غير الجوهرية بهذا الخاتم.
نقل أنه اشتهى السّكباج[١] عشر سنين، و منع النفس عن هذا المشتهى إلى أن اتّفق يوم عرفة، و النفس طلبت السكباج، و غلبت عليه، فقال ذو النون:
يا نفس، إن وافقتني الليلة، و هي ليلة العيد، على أن أختم القرآن في ركعتين غدا أوصلك إلى مطلوبك. فقبلت النفس، و رضيت به، فصلّى ركعتين، و ختم القرآن فيهما، ثم في ثاني اليوم، و كان يوم العيد، طبخ سكباجا، و وضع عنده، و أخذ لقمة و قرّبها من الفم، ثم أعادها إلى القصعة، و مسح الأصابع، و قام إلى الصلاة، فقيل له: كيف يا شيخ؟ قال: فرحت النفس و قالت: حصل مقصودي بعد عشر سنين، فقلت لها: لا و اللّه ما وصلت.
قال الراوي: كان الشيخ في هذه الحالة إذ دخل شخص، و معه قدر من السّكباج، و وضع بين يدي ذي النون، و قال: يا شيخ، ما جئت به إليك من تلقاء نفسي؛ بل أنا قاصد إليك، فاعلم أنّي رجل حمّال، و لي أهل و عيال، و كانوا يطلبون منّي السكباج، و ما كان يحصل لي ثمنه إلى أن اجتهدت في تحصيله ليوم العيد، فطبخناه، و رأيت الرّسول صلى اللّه عليه و سلم في المنام، قال: إن أردت أن تراني غدا، اذهب إلى ذي النون، و قل له: يقول محمد بن عبد اللّه أنا أشفع عندك لتتصالح مع نفسك طرفة عين، و تطعم لقيمات من السكباج. فبكى ذو النون، و قال: أمتثل أمر النبيّ ٧.
[١] -السّكباج: معرب( سركه باجه) و هو لحم يطبخ بخلّ.