تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٥٦
و لا نسأل فنقدر عليه، و أمّا أن لا نقبل، فلا نقدر عليه ألبتّة. قال: فأنتم قد توكّلتم على أزودة الحجّاج.
و هذا قريب ممّا أجابه لصوفيّ و قال: إن خطر ببالك أن تقبل من أحد شيئا، فلا يكون توكّلك على اللّه تعالى
و نقل أنه قال: دخلت بيتي، و صادفت فيه رجلا، قلت: من أنت؟ فإنك دخلت بيتي بلا إذن! قال: أخوك الخضر. قلت: ادع اللّه تعالى لي. قال:
اللهم، سهّل عليه أداء طاعته. قلت: زد. قال: اللهم، أخف عليه طاعته
أقول: و السرّ فيه بإخفاء الطاعة عليه أن لا يغترّ بها، و يصير معجبا بها، فإنّ العجب بالطاعة من المهلكات. [و اللّه أعلم]
نقل أنه شاوره رجل، و قال: لي ألفا درهم من الحلال، و إنّي أريد زيارة الكعبة. قال بشر: أنت تريد التفرّج، فإنّك إن أردت رضا اللّه تعالى فاقض دينا على إنسان، أو انفق على يتيم، أو اصرف على شخص مقلّ الحال كثير العيال؛ فإذا أوصلت سرورا إلى قلب مسلم يكون خيرا لك من مئة حجّة بعد حجّة الإسلام.
و قال الرجل: إنّي أرغب في زيارة الكعبة و الحجّ. قال بشر: لأنّ مالك الذي في يدك عسى أنّك لم تحصّلها من وجه حلال، فلذا تريد صرفه في غير وجهه ليطمئنّ قلبك.
نقل أنّه عبر على مقبرة، قال: رأيت أهلها قد خرجوا من قبورهم، و بينهم شغب و منازعة، كأنّهم يقتسمون شيئا، قلت: يا ربّ العالمين، أعلمني هذا الحال. قيل لي: اسأل منهم. فتقدّمت، و سألت عن هذا الأمر، قالوا: عبر على هذه المقبرة رجل من أكابر الدّين منذ أسبوع، و قرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاث مرات، و أهدانا ثوابها، و نحن نقتسم ثوابها في جميع هذه الأسبوع، و ما فرغنا عنه بعد.
و نقل عن بشر أنه قال: رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام، فقال لي ٧: