تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٥٠
نظرتم إلى هذه الشجرة، فإن تطمعوا أن تصير ذهبا، تصير ذهبا، نظروا إلى أشجار أم غيلان[١] في البادية، فإذا صارت ذهبا بقدرة اللّه تعالى.
نقل أنه مع أصحاب له كان في سفر، فوصلوا إلى كهف، و كان هناك حطب كثير، قالوا: نبيت هنا، و نلهب نارا. ففعلوا و استضاؤوا بضوئها، و شرعوا يأكلون الخبز اليابس الذي كان معهم، و إبراهيم رحمه اللّه كان مشغولا بالصلاة، فقال بعضهم: ليت لنا لحما حلالا نشويه على هذه النار. فسلّم إبراهيم رحمه اللّه، و قال: إن اللّه تعالى قادر على أن يرزقكم هنا لحما حلالا.
فقال هذا، و اشتغل بالصلاة، فسمعوا صياح أسد، يصيح و يجيء إليهم، و يسوق حمارا وحشيّا، فأمسكوا الحمار، و ذبحوه و شووه، و الأسد ينظر إليهم.
نقل أنّه لمّا انقضى أجله، و تمّ عمره غاب عن الناس، و لا يعرف مكان قبره يقينا، حتى قيل: إنه ببغداد، و قيل: بالشام، و قيل بجنب لوط النبيّ ٧، و قيل: كانت له صومعة محفورة في الأرض، و توفّي هناك.
نقل أنّه لما حان وفاته، و توفّي إلى رحمة اللّه تعالى، سمعوا صوتا: ألا إنّ أمان الأرض قد مات. و تحيّر الناس عن هذا الصوت، حتى سمعوا: أنّ إبراهيم بن أدهم قدس اللّه روحه توفّي إلى رحمة اللّه تعالى و رضوانه.
و نسأل اللّه تعالى الوهّاب الملك التّواب أن يتوب علينا بمنّه، و ينظر إلينا نظر الرحمة و العناية، و لا يخلّي عنّا الكفاية و الهداية، و يجنّبنا عن موافقة النفس، و متابعة الشيطان في البداية و النهاية، و يحفظنا عن الضلالة و الغواية إنه على ما يشاء قدير، و بالإجابة جدير، نعم المولى هو و نعم النصير، و اللّه أعلم.
[١] -أم غيلان: شجر السّمر. القاموس.